السيد عباس علي الموسوي
302
شرح نهج البلاغة
الاحتقار . . . أصبحنا ريشة في مهب الرياح كيف اتجهت اتجهنا معها دون استقلالية في رأي أو عز في موقف أو بطولة في حلبة . . . لقد تلاعبت بنا الدول فأضحينا نعيش على فتات موائد الدول الكبرى ، هي التي تنصب الطغاة علينا ، وهي التي تحرمنا حقوقنا بل أبسط حقوقنا وأيسرها . . . لم يعد لنا من رأي يسمع أو كلمة يؤخذ بها . . . حتى وصل الأمر أن اجتمع شذاذ الآفاق من أقطار الدنيا والتقى الشتات اليهودي من أطراف المعمورة من أوروبا وأمريكا وإفريقيا وآسيا وكل زاوية في العالم ، التقى اليهود الذين لم يجتمعوا في زمن ولم يتوحدوا في مكان ، اجتمعوا . . . وكوّنوا دولة في قلب العالم الإسلامي . وها هي اليوم تتوسع وتتوسع وستبقى في توسعها إن لم يرجع المسلمون إلى دينهم وأصالتهم الإسلامية . . . إن هؤلاء اليهود لم يستقروا في بلاد الإسلام إلا أهل ذمة . . . فقد قضى الإسلام على شرورهم ومكايدهم وحيلهم . . . نعم الإسلام . . . وليس العرب . . . الإيمان باللهّ وبرسوله وكتابه والعمل بمضمون هذه الرسالة . . . وليس باليمين ولا باليسار ولا بالمبادئ ء المستوردة . . . إذا أردنا أن نتحرر ونحرر بلادنا فليس أمامنا من خيار غير الإسلام فكما تحررنا سابقا نتحرر الآن وكما قضينا على مكر اليهود وغدرهم نقضي عليهم الآن . . . نعم إذا حفظنا وصية الإمام في قوله : واعلم يا بني أن أحدا لم ينبى ء عن اللّه سبحانه كما أنبأنا عنه الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - ، فارض به رائدا وإلى النجاة قائدا . . . فمن اتخذ الرسول قدوة له في حياته يترسم خطاه ويقتدي بهداه ، وحول الإسلام إلى لحم ودم يتحرك في إهاب إنسان ، إذا استطاع هذا الإنسان أن يتغلب على نفسه وهواه ويشق الطريق قدما نحو القمة السامقة التي تمثلث بالإسلام فلا شك في أنه سيفلح وينجح ويحقق المعجزات . . . ثم إن الإمام ( ع ) يلقي في الفقرة الأخيرة في روع ولده نصيحة عظيمة لقبول قوله وهي أنه لم يقصر في النصيحة له ، وهل مثل أمير المؤمنين يشك في إخلاصه ومعرفته وفي تجربته وخبرته ، وهو الذي إن قال فصل وإن حكم عدل . . . لم يعثر له الدهر على زلة ولم يكب في موطن ، وكيف يعثر أو يكبو وهو تلميذ النبوة الفذ الذي رافق مسيرتها الطاهرة من طفولته ونعومة أظفاره وتلقى تعاليم هذه الشريعة بندا بندا ودستورا دستورا . . . حتى قال النبي فيه : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » . وقال - صلّى اللّه عليه وآله - : « أقضاكم علي » وقال هو عن نفسه : « علمني رسول اللّه ألف باب من العلم ينفتح لي من كل باب ألف باب » فعلي الذي شرب الإسلام مع حليبه لا ولن يقع في خطأ مع ما وفقه اللّه إليه من العصمة والسداد في الرأي والصواب في القول والعمل . . . ومن كان