السيد عباس علي الموسوي
300
شرح نهج البلاغة
الإسلام رسالة الدنيا والآخرة ، نظرت إلى الإنسان فوضعت له ما يسعده ويحييه ويأخذ بيده نحو التكامل والسمو . . . إذا جئت إلى العبادة رأيت الاتصال باللهّ يتمثل في عالم الصلاة والزكاة والحج وغيرها مما يقرب منه ويوثق العلاقة والاتصال . إنك تجد هذا المخلوق الضعيف الصغير يتصل باللهّ القوي الكبير ، تجد المناجاة ينطلق بها لسان المؤمن ليعبر عن قلبه وضميره بأعظم صور الاتصال واللقاء ، إنه لقاء متى أحببته تحقق ومتى أردته صار . . . ليس بينك وبينه كهنة ولا قساوسة ولا وسائط بل إنك تستطيع أن تطرق أبواب رحمته وتخلو معه في كل آن . . . إنك تستطيع أن تدعوه فيستجيب لك وتشكره فيزيدك . . . إنك تجد في كل واحدة من العبادات ما يسمو بك ويأخذ بروحك صفاء وطهرا ونزاهة . . . فعند ما تقف في صلاتك لتقول في كل فريضة : إياك نعبد وإياك نستعين ، معناه أنك تتمرد على كل طاغية أو فرعون يريد أن يعلو على الإنسان ويدعي الربوبية أو الحكم بغير ما أنزل اللّه . إن وقفتك أمام اللّه ومناجاته بهذه الصيغة العظيمة ذات المدلول العميق تريد أن تقول لكل الجبابرة والمستبدين إننا براء منكم ومن أعمالكم ومن كل مخالفاتكم التي تعصون اللّه بها . . . إنها وقفة عز بل وقفات عز إذا اعتادها المسلم يرفض أن يقف غيرها من مواقف الذل والاستهانة . . . وإذا جئت إلى الصوم فهو رياضة روحية وبدنية تتجلى في ترك ملذات الحياة وشهواتها من أجل اللّه وفي سبيله وفي ذلك تغلب على الذات وترفع عن كل ما يشد هذا الإنسان نحو المأكل والمشرب الذي يتقاتل عليه الناس وتجري بينهم الحروب من أجله . . . وأما الحج فالق النظر نحوه واعتبر بكل فعل تقوم به وخذ درسا فذا لن تهتدي إليه في غيره . . . ابتداء من التلبية التي تقول فيها : « لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك . . . » ردد هذه الأنشودة وعش معها بعض الوقت وتخيل بل تحقق أن هناك نداء من رب العزة يدعوك إليه وأنت الآن تستجيب له وتقول لبيك . . . وإذا أردت أن تطوف بالبيت فتمثل الفضيلة وتمثل طوافك حولها ، وإذا رجمت الشيطان فتمثل الرذيلة وتمثل رجمك لها . . . هذه دروس عملية لإحياء الفضيلة والقضاء على الرذيلة يتخذها المسلم في حياته كي يطبقها في الحج وغيره من جميع شؤون الحياة . . . وهكذا غير هذه الأمور من العبادات . . . وأما المعاملات فللإسلام قصبة السبق فيها . ارم ببصرك نحو المتاجر فتجد