السيد عباس علي الموسوي
25
شرح نهج البلاغة
مثّلتهم لعقلك في مقاومهم المحمودة ، ومجالسهم المشهودة ، وقد نشروا دواوين أعمالهم ، وفرغوا لمحاسبة أنفسهم على كلّ صغيرة وكبيرة أمروا بها فقصّروا عنها ، أو نهوا عنها ففرّطوا فيها ، وحمّلوا ثقل أوزارهم ظهورهم ، فضعفوا عن الاستقلال بها ، فنشجوا نشيجا ، وتجاوبوا نحيبا ، يعجّون إلى ربّهم من مقام ندم واعتراف ، لرأيت أعلام هدى ، ومصابيح دجى ، قد حفّت بهم الملائكة ، وتنزّلت عليهم السّكينة ، وفتحت لهم أبواب السّماء ، وأعدّت لهم مقاعد الكرامات ، في مقعد اطّلع اللّه عليهم فيه ، فرضي سعيهم ، وحمد مقامهم . يتنسّمون بدعائه روح التّجاوز . رهائن فاقة إلى فضله ، وأسارى ذلّة لعظمته ، جرح طول الأسى قلوبهم ، وطول البكاء عيونهم . لكلّ باب رغبة إلى اللّه منهم يد قارعة ، يسألون من لا تضيق لديه المنادح ، ولا يخيب عليه الرّاغبون . فحاسب نفسك لنفسك ، فإنّ غيرها من الأنفس لها حسيب غيرك . اللغة 1 - التسبيح : التنزيه للهّ . 2 - الغدو : البكور . 3 - الآصال : جمع الأصيل الوقت بين العصر والمغرب أو العشي . 4 - تلهيهم : تشغلهم . 5 - الذكر : الصلاة للهّ والدعاء وكل ما تستحضر به صفات اللّه . 6 - جلاء : بكسر الجيم من جلوت السيف إذا صقلته وأزلت منه صداه . 7 - الوقرة : ثقل في الأذن . 8 - العشوة : ضعف البصر . 9 - تنقاد : تخضع وتذل وتذعن .