السيد عباس علي الموسوي
235
شرح نهج البلاغة
وأنكحنا فعل الأكفاء ولستم هناك ) افتخر عليه وامتن بأن قديم عزنا وكبير فضلنا عليكم لم يمنعنا أن خلطناكم بأنفسنا فزوجناكم كما تزوجنا منكم فعلنا كما يفعل الأكفاء مع بعضهم ولكن والحال أنكم لستم أكفاء لنا أو نظراء . ( وأنى يكون ذلك ومنا النبي ومنكم المكذب ومنا أسد اللّه ومنكم أسد الأحلاف ) هذا بيان للتفاوت فيما بينهم وبين الأمويين وقد ذكر عليه السلام عدة مصاديق لهذا التفاوت وإن كان لا يجوز المقارنة إلا من باب الاضطرار فذكر أن من بني هاشم النبي الكريم رسول رب العالمين بينما من بني أمية المكذب بالنبوة الجاحد لها وهو أبو سفيان وقيل : أبو جهل ومنا أسد اللّه حمزة بن عبد المطلب ومنكم أسد الأحلاف وهو أبو سفيان الذي جمع الأحزاب وقادها لحرب النبي في واقعة الخندق . . . ( ومنا سيدا شباب أهل الجنة ) وهما الحسن والحسين بنص النبي المتفق عليه بين جميع المسلمين . ( ومنكم صبية النار ) وهم ملوك بني أمية أو صبية عقبة بن أبي معيط الذي قتله النبي صبرا ولما أراد قتله قال : فمن للصبية يا محمد - أي الأولاد الصغار - قال له النبي - صلّى اللّه عليه وآله - : النار . . . ( ومنا خير نساء العالمين ) وهي فاطمة الزهراء ففي صحيح البخاري عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله - أنه قال : فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وقال ابن أبي الحديد : فلأنه قد تواتر الخبر عنه - صلّى اللّه عليه وآله - أنه قال : « فاطمة سيدة نساء العالمين » إما هذا اللفظ بعينه أو لفظ يؤدي هذا المعنى روى أنه قال وقد رآها تبكي عند موته : « ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة » وروي أنه قال : « سادات نساء العالمين أربع خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد وآسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران » . . . ( ومنكم حمالة الحطب في كثير مما لنا وعليكم ) وحمالة الحطب هي أم جميل امرأة أبي لهب وهي أخت أبي سفيان وعمة معاوية وفيها وفي زوجها نزلت سورة « تبّت » . ثم ذكر عليه السلام أن ما ذكرناه من فضائلنا وما ذكرناه من رذائلكم قليل من كثير في كلا الجانبين ومن يرى يعرف الحقيقة ويدرك صحة ما نقول . . . ( فإسلامنا قد سمع وجاهليتنا لا تدفع ) إسلامنا قد ظهر للناس وعرفوه حيث كنا أول الناس إسلاما وإيمانا وكنا في أعلى طبقات الأمة من الرعيل الأول في الجهاد والقتال والدفاع عن الحق وقد أخذنا المناقب باستحقاق وحزنا المكارم بجدارة وكذلك في الجاهلية فإنا كنا أهل الكرم والجود وأهل الفضائل والمكارم ويكفي عظمة ورفعة ما تمتع