السيد عباس علي الموسوي
224
شرح نهج البلاغة
قائما مهما عملت من حسنات ويجب أن يبقى حسن الظن به وأنه الغفور الرحيم مهما عملت من المعاصي . وإن الإنسان كلما زادت معرفته باللهّ زاد خوفه منه وكلما زاد خوفه منه زاد رجاؤه فيه لتكامل عظمته وجلاله وسلطانه ورحمته فهو شديد العقاب وهو في نفس الوقت الغفور الرحيم . قال الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام : لو أنزل اللّه عز وجل كتابا أنه معذب رجلا واحدا لرجوت أن أكونه وأنه راحم رجلا واحدا لرجوت أن أكونه أو أنه معذبي لا محالة ما ازددت إلا اجتهادا لئلا أرجع إلى نفسي بلائمة . . . ( واعلم يا محمد بن أبي بكر أني قد وليتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر فأنت محقوق أن تخالف على نفسك وأن تنافح عن دينك ولو لم يكن لك إلا ساعة من الدهر ولا تسخط اللّه برضى أحد من خلقه فإن في اللّه خلفا من غيره وليس من اللّه خلف من غيره ) نبهه إلى ما اختصه به وهي ولاية مصر ليدخل من ذلك إلى ما يريد أن يوصيه به وهذه شهادة منه أيضا أنه ولّى محمدا أعظم عساكره وبلاده في نفسه وهي فضيلة لمحمد لأنه أهل لذلك . ثم أوصاه بأنه جدير وخليق أن يخالف هواه وما تدعوه إليه نفسه إذا كان فيما تدعوه إليه مخالفة للهّ أو فيه ضرر على المجتمع . كما أمره أن يدافع عن دينه ولو لم يبق من عمره إلا ساعة وأخذ الساعة كناية عن قلة الوقت يعني لو بقي من عمرك لحظة فاجعلها في الدفاع عن الدين والشريعة . ثم وجهه إلى المحافظة على رضا اللّه وأن يتسقط مواقع رضاه فيطلبها وأوصاه أن لا يسخط اللّه برضى أحد من خلقه وعلل ذلك بأن في رضى اللّه عوضا عن سخط الناس وغضبهم لأنه الذي يثيب ويعاقب بينما ليس في سخط اللّه عوض من الناس عن سخطه وما كان فيه عوض يقدّم على ما ليس فيه عوض فرضى اللّه مقدم على رضى كل واحد . . . ( صل الصلاة لوقتها المؤقت لها ولا تعجّل وقتها لفراغ ولا تؤخرها عن وقتها لاشتغال واعلم أن كل شيء من عملك تبع لصلاتك ) أمره بأمر يخصهّ ويتفرع عليه صلاحه ألا وهو المحافظة على الصلاة وأدائها في وقتها فإن لها وقتا محدودا بحدود معينة لا يجوز تقديمها عليه ولا يجوز تأخيرها عنه فهو عليه السلام يقول له : صل الصلاة في وقتها المؤقت لها المحدد ولا تعجل بها فتصليها قبل وقتها تغتنم فراغك في ذلك