السيد عباس علي الموسوي
218
شرح نهج البلاغة
بنواصيكم ، والدّنيا تطوى من خلفكم . فاحذروا نارا قعرها بعيد ، وحرّها شديد ، وعذابها جديد . دار ليس فيها رحمة ، ولا تسمع فيها دعوة ، ولا تفرّج فيها كربة . وإن استطعتم أن يشتدّ خوفكم من اللّه ، وأن يحسن ظنّكم به ، فاجمعوا بينهما ، فإنّ العبد إنّما يكون حسن ظنهّ بربهّ على قدر خوفه من ربهّ ، وإنّ أحسن النّاس ظنّا باللهّ أشدّهم خوفا للهّ . واعلم - يا محمّد بن أبي بكر - أنّي قد ولّيتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر ، فأنت محقوق أن تخالف على نفسك ، وأن تنافح عن دينك ، ولو لم يكن لك إلّا ساعة من الدّهر ، ولا تسخط اللّه برضى أحد من خلقه ، فإنّ في اللّه خلفا من غيره ، وليس من اللّه خلف في غيره . صلّ الصّلاة لوقتها المؤقّت لها ، ولا تعجّل وقتها لفراغ ، ولا تؤخّرها عن وقتها لاشتغال . واعلم أنّ كلّ شيء من عملك تبع لصلاتك . ومنه : فإنهّ لا سواء ، إمام الهدى وإمام الرّدى ، ووليّ النّبيّ ، وعدوّ النّبيّ . ولقد قال لي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : « إنّي لا أخاف على أمّتي مؤمنا ولا مشركا ، أمّا المؤمن فيمنعه اللّه بإيمانه ، وأمّا المشرك فيقمعه اللّه بشركه . ولكنّي أخاف عليكم كلّ منافق الجنان ، عالم الّلسان ، يقول ما تعرفون ، ويفعل ما تنكرون » . اللغة 1 - اخفض جناحك : ألن لهم وأرفق وتواضع وأصله أن الطائر إذا ضم فرخه إلى نفسه بسط جناحه ثم خفضه .