السيد عباس علي الموسوي
215
شرح نهج البلاغة
الثاني : إنهم المساعدون في استخراج الحقوق المالية وتقديمها إلى الفقراء والمساكين وفي ذلك أعظم خدمة يسديها هؤلاء إلى هذه الطبقة ، إنهم بإخراج هذه الحقوق يرفعون عوز الفقراء وفي ذلك صلاح المجتمع وعمارة البلاد ومثل هؤلاء يجب معاملتهم بالحسنى واللين دون إهانة أو إزعاج أو ترفع عليهم . . . ( وإن لك في هذه الصدقة نصيبا مفروضا وحقا معلوما وشركاء أهل مسكنة وضعفاء ذوي فاقة وإنا موفوك حقك فوفهم حقوقهم وإلا تفعل فإنك من أكثر الناس خصوما يوم القيامة وبؤسى لمن - خصمه عند اللّه - الفقراء والمساكين والسائلون والمدفوعون والغارمون وابن السبيل ) بيّن عليه السلام ما لهذا العامل من النصيب . . . إن له نصيبا واجبا محددا مقدرا لكونه عاملا على الصدقات ولكن ليس مستقلا يتصرف في هذا المال كيف يشاء بل له شركاء من الفقراء والمساكين وأصحاب الحاجة وإذا كانوا شركاء له كيف يستأثر لنفسه بمالهم وكيف يحوزه دونهم ويستبد به من غير أن يوصله إليهم . . . يقول له الإمام : إن لك حقا نحن نقدسه لك ونحفظه ونعطيك إياه ولكن يجب أن تعطي لشركائك حقوقهم ثم هددّه بعذاب اللّه ورده إليه وبيّن له أنه إذا لم يؤدي لهم حقهم سيكون من أكثر الناس أعداء يوم القيامة وأن العذاب والشدة والشقاء لمن كان خصمه هذا الجيش الكبير من الفقراء والمساكين والسائلين الذين اضطرتهم حالاتهم السيئة إلى الطلب والاستجداء وكذلك المدفوعون الذين يردون عن الأبواب ولا يعطون ما يسألون . والغارمون وهم الذين وقعوا تحت الديون وعجزوا عن وفائها . وابن السبيل وهو المنقطع في غير بلده الذي لم يملك مصرفه وما يوصله إلى أهله . . . إن هذا الجيش الكثيف كله يقف يوم القيامة خصما لهذا الجابي الذي منعهم حقهم واستأثر به دونهم . . . ( ومن استهان بالأمانة ورتع في الخيانة ولم ينزه نفسه ودينه عنها فقد أحل بنفسه الذل والخزي في الدنيا وهو في الآخرة أذل وأخزى وإن أعظم الخيانة خيانة الأمة وأفظع الغش غش الأئمة والسلام ) حذرّه من عاقبة الخيانة وعدم الالتزام بالأمانة فإن من أكل الأموال المؤتمن عليها وتمتع بها وكأنها أمواله وملك يمينه ولم يرفع نفسه عن هذا السقوط المهين ويحفظ دينه عن هذه الخيانة فقد أنزل بنفسه الذل والخزي في الدنيا حيث تسقط منزلته ويشار إليه بالخيانة وأكل أموال الفقراء والمساكين فتزدريه العيون وتحتقره النفوس .