السيد عباس علي الموسوي
212
شرح نهج البلاغة
26 - ومن عهد له عليه السلام إلى بعض عماله وقد بعثه على الصدقة أمره بتقوى اللّه في سرائر أمره وخفيّات عمله ، حيث لا شهيد غيره ، ولا وكيل دونه . وأمره ألّا يعمل بشيء من طاعة اللّه فيما ظهر فيخالف إلى غيره فيما أسرّ ، ومن لم يختلف سرهّ وعلانيته وفعله ومقالته ، فقد أدّى الأمانة ، وأخلص العبادة . وأمره ألّا يجبههم ولا يعضههم ، ولا يرغب عنهم تفضّلا بالإمارة عليهم ، فإنّهم الإخوان في الدّين ، والأعوان على استخراج الحقوق . وإنّ لك في هذه الصّدقة نصيبا مفروضا ، وحقّا معلوما ، وشركاء أهل مسكنة ، وضعفاء ذوي فاقة ، وإنّا موفّوك حقّك ، فوفّهم حقوقهم ، وإلّا تفعل فإنّك من أكثر النّاس خصوما يوم القيامة ، وبؤسى لمن - خصمه عند اللّه - الفقراء والمساكين والسّائلون والمدفوعون ، والغارمون وابن السّبيل ومن استهان بالأمانة ، ورتع في الخيانة ، ولم ينزهّ نفسه ودينه عنها ، فقد أحلّ بنفسه الذّلّ والخزي في الدّنيا ، وهو في الآخرة أذلّ وأخزى . وإنّ أعظم الخيانة خيانة الأمّة ، وأفظع الغشّ غشّ الأئمّة ، والسّلام .