السيد عباس علي الموسوي
202
شرح نهج البلاغة
عاقل ينظر لنفسه ويريد وجه اللّه بعمله ويبحث عما ينفعه في الدار الآخرة . . . بيّن عليه السلام الوجه الداعي إلى هذه الوصية إنه لم يقصد بذلك إلا القربة للهّ وطلب ثوابه ليدخله الجنة بها ويمنّ عليه بالأمن يوم الخوف من الفزع الأكبر في مواقف القيامة وهذا الهدف من أنبل الأهداف لدى المسلم يجب أن يسعى باستمرار إليه ويقصر النظر عليه . . . ( فإنه يقوم بذلك الحسن بن علي يأكل منه بالمعروف وينفق منه بالمعروف فإن حدث بحسن حدث وحسين حي قام بالأمر بعده وأصدره مصدره ) جعل الحسن وصيا له وقائما مقامه والمتولي لشؤون هذه الصدقة ونص على جواز أن يأكل منها لينفي ما ربما يخطر بالبال من أن من عهد إليه بالوصية لا يجوز أن يتناول منها شيئا وقد أمره عليه السلام أن يصرف على نفسه بالمعروف أي بقدر الحاجة بدون إسراف ولا تقتير وكذلك ينفق منها ويصرف على غيره بهذا الشكل بالمعروف وبما جرت به العادة كالصدقات والقربات وصلة الأرحام ومساعدة المحتاجين . . . ثم بيّن أن الولاية إذا مات الإمام الحسن فهي للحسين فإنه يقوم مقام الحسن ويفعل بالأموال ما كان يفعله الحسن من الوجوه التي رسمت لها ووضعت فيها . . . ( وإن لابني فاطمة من صدقة علي مثل الذي لبني علي وإني إنما جعلت القيام بذلك إلى ابني فاطمة ابتغاء وجه اللّه وقربة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وتكريما لحرمته وتشريفا لوصلته ) بيّن عليه السلام تساوي أولاده جميعا في جواز تناولهم من هذه الأموال بدون فرق بين أبنائه من الزهراء أو أبنائه من غيرها . ثم شرح الأسباب والدواعي التي دفعته لاختصاص ابني الزهراء بتولية هذه الأموال والإشراف عليها والقيام بشئونها . . . إنه أراد التقرب إلى اللّه من خلال هذا التخصيص لهما لأنهما أقرب أولاده إلى اللّه وأعزهما عليه كما ورد ذلك في الآيات النازلة فيهما وفي أبيهما وأمهما فهما حجتا اللّه على الخلق وسيديّ شباب أهل الجنة . وكذلك تقربا من رسول اللّه بابني ابنته وأعز الخلق عليه فإن رسول اللّه كان يحبهما ويوصي بحبهما ويثني عليهما ويوصي لهما ويقول إنهما ريحانتي من الدنيا . ثم بيّن أن للرسول حرمة وكرامة فأنا جعلت ابني ابنته أريد أن أصله بهذا العمل وأكرمه به قال ابن أبي الحديد : « ثم بيّن لما ذا خصهما بالولاية » فقال : إنما فعلت ذلك