السيد عباس علي الموسوي

200

شرح نهج البلاغة

24 - ومن وصية له عليه السلام بما يعمل في أمواله ، كتبها بعد منصرفه من صفين : هذا ما أمر به عبد اللّه عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين في ماله ، ابتغاء وجه اللّه ، ليولجه به الجنّة ، ويعطيه به الأمنة . منها : فإنهّ يقوم بذلك الحسن بن عليّ يأكل منه بالمعروف ، وينفق منه بالمعروف ، فإن حدث بحسن حدث وحسين حيّ ، قام بالأمر بعده ، وأصدره مصدره . وإنّ لابني فاطمة من صدقة عليّ مثل الّذي لبني عليّ ، وإنّي إنّما جعلت القيام بذلك إلى ابني فاطمة ابتغاء وجه اللّه ، وقربة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وتكريما لحرمته ، وتشريفا لوصلته . ويشترط على الّذي يجعله إليّه أن يترك المال على أصوله ، وينفق من ثمره حيث أمر به وهدي له ، وألّا يبيع من أولاد نخيل هذه القرى وديّة حتّى تشكل أرضها غراسا ومن كان من إمائي - اللّاتي أطوف عليهنّ - لها ولد ، أو هي حامل ، فتمسك على ولدها وهي من حظهّ ، فإن مات ولدها وهي حيّة فهي عتيقة ، قد أفرج عنها الرّقّ ، وحرّرها العتق . قال الشريف : قوله عليه السلام في هذه الوصية « وألا يبيع من نخلها وديّة » ، الوديّة : الفسيلة ، وجمعها وديّ . وقوله عليه السلام : « حتى تشكل أرضها غراسا » هو من أفصح الكلام ،