السيد عباس علي الموسوي
199
شرح نهج البلاغة
ولي دمه وبيده زمام أمره يرى في عدوه رأيه ويحكم فيه بما أحب اللّه وأراد واللّه أحب العفو وأنا أعفوا عنه ترغيبا لهم في ذلك وإن كانت الأخرى - التي لا تبقى حياة ويكون فيها الموت - فهذا الموت أمر طبيعي وكل حي سيصل إليه وهو ميعاد الجمع وما أجمل أن تعفوا عنه لأنكم أولياء الدم والعفو إن كان لي فهو قربة وإن كان لكم فهو حسنة تثابون عليها واستشهد على ذلك بالآية ترغيبا لهم وبهذه الصيغة الاستفهامية الترغيبية أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَكُمْ إذن فاغفروا للذين ظلموا ولمن هم تحت أيديكم ومنهم هذا الظالم المتمرد الذي جنى هذه الجناية الفظيعة التي اهتزت لها السماوات واضطربت لها الأرض . . . ( واللّه ما فجأني من الموت وارد كرهته ولا طالع أنكرته وما كنت إلا كقارب ورد وطالب وجد وما عند اللّه خير للأبرار ) أقسم عليه السلام أنه لم يفاجأ بالموت بأمر ورد عليه كرهه ولا طلع أمر جديد أنكره ولم يعرفه لأنه عليه السلام كان على بينة مما وصل إليه الآن وقد كان يترقبه ويعدّ لكل أمر يقع فيه علاجه وما ينتفع به . . . لقد كان الإمام على بينة واضحة من أمر الموت وما بعده وما يصلح شأنه في ذلك اليوم . . . كان يعمل لذلك ويعرف كل ما ينفع فيه فلذا لم يفاجأ بما يكون فيه ثم شبهّ نفسه بالقارب الذي ورد أي طالب الماء الذي وصل إلى ما يطلب فهو عليه السلام كان يبحث عن عالم الحقيقة والخلود والوصول إلى رحمة اللّه وقد أدرك ما سعى إليه ووصل إلى ما كان يعمل من أجله . وكذلك شبه نفسه بطالب أمر ضائع منه فوجده وهو عليه السلام كان يطلب الوصول إلى اللّه والانتقال من هذه الدار الفانية وكان يقول : متى ينبعث أشقاها يشير إلى قاتله واستشهد بالآية الكريمة تدليلا على أنه قد وجد مطلوبهوَ ما عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ما عند اللّه من ثواب وأجر ونعيم وخلود أفضل للأبرار والأتقياء من الدنيا وما فيها من عذاب وشقاء . . .