السيد عباس علي الموسوي
197
شرح نهج البلاغة
23 - ومن كلام له عليه السلام قاله قبل موته على سبيل الوصية لما ضربه ابن ملجم لعنه اللّه : وصيّتي لكم : أن لا تشركوا باللهّ شيئا ، ومحمّد - صلّى اللّه عليه وآله - فلا تضيّعوا سنتّه . أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذمّ . أنا بالأمس صاحبكم ، واليوم عبرة لكم ، وغدا مفارقكم . إن أبق فأنا وليّ دمي ، وإن أفن فالفناء ميعادي ، وإن أعف فالعفو لي قربة ، وهو لكم حسنة ، فاعفوا : « ألا تحبّون أن يغفر اللّه لكم » . واللّه ما فجأني من الموت وارد كرهته ، ولا طالع أنكرته ، وما كنت إلّا كقارب ورد ، وطالب وجد ، وَما عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ . قال السيد الشريف رضي اللّه عنه : أقول : « وقد مضى بعض هذا الكلام فيما تقدم من الخطب ، إلا أن فيه ها هنا زيادة أوجبت تكريره » . اللغة 1 - ضيّع الشيء : فقده ، وأهمله . 2 - العمود : ما يقوم عليه البيت وغيره . 3 - أوقدوا : أشعلوا . 4 - المصباح : السراج . 5 - خلاكم ذم : كالمثال يقال : افعل كذا وخلاك ذم أي فقد أعذرت وسقط عنك الذم . 6 - عبرة : عظة .