السيد عباس علي الموسوي
192
شرح نهج البلاغة
يقسم الإمام باللهّ ويؤكده بأنه أقسم صادقا أنه إذا بلغه الأمر وكان على حقيقته من خيانته لأموال المسلمين وما جلبته سيوفهم وأفاءه اللّه عليهم سواء كان ذلك صغيرا أم كبيرا فإنه سيحمل عليه حملة شديدة يتركه بحالة أسوأ ما يكون يجرده من أمواله ويحولّه إلى مسكين لا مال له ويثقل ظهره بما أخذه من حيث إنه يقتص منه وأخيرا يجعله حقيرا صغيرا من حيث إسقاط منزلته من أعين الناس فإن من اتهم بالخيانة وسلب منه ماله كان جديرا بازدراء الناس له واحتقارهم واستصغار شأنه . . . أقول : هذا الأسلوب العلوي من مفردات العدل الذي تمتع به الإمام وانفرد عن غيره بهذه الخصائص الكريمة . . . انظر كيف لا تأخذه في اللّه لومة لائم لا يراعي إلا اللّه ولا يهمه إلا أمره وإرادته فمن هنا نجد هذه الحملة على هذا الوالي كما يحمل على غيره من ولاته إن شعر منهم خيانة أو بعض التقصير . . .