السيد عباس علي الموسوي
187
شرح نهج البلاغة
( وقد بلغني تنمرك لبني تميم وغلظتك عليهم ) هذا ما وصل إلى الإمام عن ابن عباس وأوجب عليه أن يكتب له هذه الرسالة وهي أن أخلاق ابن عباس قد تغيرت وساءت مع بني تميم فكان غليظا عليهم يزدريهم ويحتقرهم ويعيبهم وهذه لم تعهد من ابن عباس من ذي قبل وإنما اتخذ هذا الأمر لموقفهم العدائي لأمير المؤمنين وقتالهم له . . . ( وإن بني تميم لم يغب لهم نجم إلا طلع لهم آخر وأنهم لم يسبقوا بوغم في جاهلية ولا إسلام وأن لهم بنا رحما ماسة وقرابة خاصة نحن مأجورون على صلتها ومأزورون على قطيعتها ) ذكر الإمام ثلاث صفات يتمتع بها بنو تميم توجب على ابن عباس أن يغيّر موقفه منهم . 1 - إنهم لم يفقدوا القيادة الرشيدة منهم ولم يعدموا الزعامة بل كان إذا مات زعيم منهم لمع آخر مكانه ، سد فراغه وملأ مكانه ومن كانت هذه حالهم يجب أن لا يثاروا ولا يؤخذوا بالإزدراء والإهانة . 2 - إنهم لشرف نفوسهم وإبائهم الذل لم يهدر لهم دم لا في الجاهلية ولا في الإسلام فإنهم يأخذون بثأرهم ولا يحقدون على أحد أو أنهم لشرفهم لا يحقدون على أحد لأن الضعيف هو الذي يحقد . 3 - إن لهم قرابة ورحما ببني هاشم وفسّرت هذه القرابة من جهة اتصالهما بجد واحد وهو إلياس بن مضر أحد أجدادهما المتقدمين وقيل : لأن الإمام كان صهرا لهم وعلى كل حال رتب عليه السلام على صلة الرحم الأجر والثواب إن وصلها والإثم والوزر إن قطعها والعاقل لا يختار على رضا اللّه وثوابه شيئا . . . ( فأربع أبا العباس رحمك اللّه فيما جرى على لسانك ويدك من خير وشر فإنا شريكان في ذلك وكن عند صالح ظني بك ولا يفيلن رأي فيك والسلام ) أمره عليه السلام أن يتثبت فيما يقوله ويتدبر فيما يتكلم ويحسب لكل كلمة أو فعل حسابه في ميزان الخير والشر فإن كان خيرا أقدم عليه وإن كان شرا كف عنه ولا يستعجل فيما يخطر له أو يهمّ به لأنه قد يضر بالمصلحة العامة وبسياسة الدولة العادلة . ثم بيّن له أن كل خطيئة يرتكبها ابن عباس فهو عليه السلام شريك له فيها فابن عباس بالمباشرة والإمام بالتسبيب لأنه هو الذي عينّه في مكانه الذي هو فيه . ثم أخيرا قال له : إني أظن بك الصلاح والكفاءة لإدارة البلاد فكن عند حسن ظني بك ولا تعمل ما يوجب سوء الظن بك وقلة الثقة بتصرفك والسلام . . .