السيد عباس علي الموسوي
174
شرح نهج البلاغة
14 - التشتت : التفرق . 15 - افتح : أحكم . الشرح ( اللهم إليك أفضت القلوب ومدت الأعناق وشخصت الأبصار ونقلت الأقدام وانضيت الأبدان ) لم يقاتل الإمام إلا للهّ فهو على صلة به مستمرة ، إليه يتوجه وفي سبيله يجاهد ومن هنا كانت ضرباته من أجل اللّه وكلماته من أجله ، جهاده باللسان على حد جهاده بالسنان ، كان هناك الترابط المتين واللقاء الحميم بين المعركة المسلحة والمعركة في الكلام . . . عندما يتوجه الإمام إلى العدو يتوجه إلى اللّه بالدعاء وعندما يلتحم الجيشان يكون الدعاء . . . وعندما تنتهي المعركة يكون الدعاء . . . بين استعانة باللهّ وحاجة إليه وشكر لنعمه . . . وكلمات الإمام في أدعيته سواء في الحرب أو في السلم صورة عميقة عن النفس الشفافة الطاهرة التي عرفت اللّه وعشقت مناجاته وحب اللقاء به . . . في دعاء كميل بن زياد . . . في دعاء الصباح في غيرهما من الأدعية تقرأ النفس المشتاقة إلى اللّه المحبة له التي تذوب أمامه وتصغر أمام عظمته . . . استرحاما واستعطافا وشرح الحال الفقيرة . . طلب المغفرة . . التوبة . . وهكذا . . . وهذا الدعاء من الإمام نموذج من تلك الأدعية التي تعددت وتكثرت عنه وعن أولاده . . . انطلق اللسان يحكي عن عمق ما في القلب وبكلمة ( اللهم ) التي تحمل الانكسار ، انكسار الحاجة من المنادي نحو المنادى وتحمل الاستعطاف والرقة إليك يا رب وحدك لا شريك لك اتصلت بك القلوب وتوجهت إليك وحلّت بساحتك فالنية إليك وإلى الجهاد في سبيلك ، لقد تطاولت الأعناق واستشرفت أبواب رحمتك وكذلك ارتفعت الأبصار ناظرة إلى جودك وكرمك ولا تلتفت إلى سوى فضلك . . . إليك يا رب تحركت الأقدام من مواطنها وأماكن سكنها قاصدة رضاك وجهاد عدوك وإليك ومن أجلك اتعبنا الأبدان وأهزلناها في هذا السفر المضني الطويل . . . ( اللهم قد صرّح مكنون الشنآن وجاشت مراجل الاضغان ) هذا بيان لسبب قتال أعدائه له إنهم كانوا يقاتلونه لبغضهم له وقد كان هذا البغض مستورا في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ولكن الأحداث الآن كشفته وأظهرته . وكذلك كانت نفوسهم تغلي عليه وتتقد ، كانوا يتحرقون على أخذ الثأر منه لأنه