السيد عباس علي الموسوي

172

شرح نهج البلاغة

تستطيع مواجهة الرجل فلذا تنتقم منه بسلاحها الذي بين يديها وهو لسانها وأما كونهن ضعيفات الأنفس فلأنهن عاطفيات ينجررن بأبسط نظرة أو كلمة طيبة إنهن لا يملكن إلا الدمعة والبسمة وبهما تتحول المرأة من خط المواجهة إلى خط الموافقة وإذا كانت العاطفة قوية مشبوبة تعطلت لغة العقول وتوقف العمل بها إذ تقع تحت تأثير تلك العاطفة فتخضع لها وتكون ضعيفة في مواجهتها . . . ثم أراد أن يثير حفائظ جنده ليقوموا بهذا الأمر ويمتثلوا ما قاله لهم من عدم أثارة النساء وذلك من خلال ذكره لحالتين : الأولى : تذكيرهم بأن المرأة في الجاهلية كان لا يتعرض لها أحد وإن سبت وشتمت ونالت من المقاتلين فإذا كانت في الجاهلية تعامل بهذا الأسلوب فلا يجوز أن تعامل وظاهرها الإسلام بالإثارة والازعاج . . . الثانية : تذكيرهم بأمر فيه العار الذي يلاحق الرجل المتعرض للمرأة بحيث لو تناول أحدهم امرأة بحجر أو عصا يعيّر هو بذلك في حياته ويعيّر به خلفه وذريته من بعده . . .