السيد عباس علي الموسوي

169

شرح نهج البلاغة

فأرسل إليهما هذه الرسالة وأمّر عليهما وعلى من معهما مالك الأشتر بعد أن زوده بالتوجيهات اللازمة لاتخاذ المواقف الحاسمة . وهذا الكتاب ينبى ء عن عظمة مالك ومدى ثقة الإمام به وقد كتبنا عنه دراسة مستقلة أخرجتها دار الأضواء تحت عنوان « مالك الأشتر وعهد الإمام له » وقد اتينا على جملة من مناقبه وكلمات الإمام فيه وبيان شخصيته العظيمة وهذا الكتاب من الشواهد على علو رتبته ومقامه . . . قد جعلت عليكما وعلى من تحت أمرتكما مالك بن الحارث الأشتر أميرا فكونوا تحت أمرته واسمعا له ما يقول وأطيعا أمره . . . لا تناقشا فيما يذهب إليه بل نفذا أمره واجعلاه درعا ومجنا اجعلاه في الواجهة على رأس الجيش فإنه يدفع عنكما القتل والضرب وهو صاحب الرأي . ثم أعطاه ثقة كبيرة قلما يعطيها الإمام لأحد : فإنه مما لا يخاف وهنه ولا سقطته فليس بالضعيف الذليل الذي يسقط أمام الضرب وفي ميدان المعركة كما أن أخطاؤه مأمونة يفكر في الأمور فلا يعثر أو تزلّ به القدم . . . وأخيرا أثنى عليه وأعطاه ثقته ليطمئن قلبيهما إلى صحة هذا الاختيار . « ولا بطؤه عما الإسراع إليه أحزم ولا أسراعه إلى ما البطء عنه أمثل » . فهو حكيم يضع الأمور مواضعها فإن كان الاسراع في أمر هو المطلوب فإنه لا يتأخر ولا يسّوف بل يسرع فيه وينفذه بقوة وإذا كان البطء هو المطلوب والأحسن فإنه لا يبادر ولا يسرع بل يؤخر الأمور ويسوفها حتى يأتي وقتها . . .