السيد عباس علي الموسوي
156
شرح نهج البلاغة
10 - ومن كتاب له عليه السلام إليه أيضا وكيف أنت صانع إذا تكشّفت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا قد تبهّجت بزينتها ، وخدعت بلذّتها . دعتك فأجبتها ، وقادتك فاتبعتها ، وأمرتك فأطعتها . وإنهّ يوشك أن يقفك واقف على ما لا ينجيك منه مجنّ ، فاقعس عن هذا الأمر ، وخذ أهبة الحساب ، وشمّر لما قد نزل بك ، ولا تمكّن الغواة من سمعك ، وإلّا تفعل أعلمك ما أغفلت من نفسك ، فإنّك مترف قد أخذ الشّيطان منك مأخذه ، وبلغ فيك أمله ، وجرى منك مجرى الرّوح والدّم . ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرّعيّة ، وولاة أمر الأمّة بغير قدم سابق ولا شرف باسق ، ونعوذ باللهّ من لزوم سوابق الشّقاء . وأحذّرك أن تكون متماديا في غرّة الأمنيّة ، مختلف العلانية والسّريرة . وقد دعوت إلى الحرب ، فدع النّاس جانبا واخرج إليّ ، وأعف الفريقين من القتال ، لتعلم أيّنا المرين على قلبه ، والمغطّى على بصره فأنا أبو حسن قاتل جدّك وأخيك وخالك شدخا يوم بدر ، وذلك السّيف معي ، وبذلك القلب ألقى عدوّي ، ما استبدلت دينا ، ولا استحدثت نبيّا . وإنّي لعلى المنهاج الّذي تركتموه طائعين ، ودخلتم فيه مكرهين .