السيد عباس علي الموسوي

150

شرح نهج البلاغة

حال ) حق لعلي أن يأخذه العجب من الدهر وتقلباته وحق لنا أن نعجب . . . وأي حدث لا يثير العجب . . . علي بسابقة إيمانه وجهاده وبذله وعطائه . . . علي ثالث ثلاثة يقوم بهم الإسلام . . . علي أول من أسلم وصلى وصام . . . علي أول من ضرب بسيف في سبيل اللّه . . . علي بطل الإسلام وسيفه وفتاه . . . على صاحب راية رسول اللّه في كل الغزوات . . . علي أصبح يقرن به غيره ممن أسلم خوف السيف . . . يقرن بعلي معاوية الطليق الذي ضربه الإمام حتى استسلم بل يقرن بعلي غيره من الخلفاء الذين لا يملكون سابقته وجهاده ونضاله . . . إنه حقا شيء يثير العجب . يقول ابن أبي الحديد قوله : « إذ صرت يقرن بي ما لم يسع بقدمي » إشارة إلى معاوية في الظاهر وإلى من تقدم عليه من الخلفاء في الباطن والدليل عليه قوله : « التي لا يدلي أحد بمثلها » فأطلق القول إطلاقا عاما مستغرقا لكل الناس أجمعين . . . وبالجملة أضحى يقرن بعلي غيره ممن ليس له ساحة جهاده ولا سابقة إيمانه وهذا هو مثار العجب ثم نفى أن يكون لأحد من الناس مثل هذه الدعوة إلا أن يدعي أمرا لا يعرفه الإمام والإمام يعرف كل دعوة فتكون هذه الدعوة كاذبة من حيث إنّها لم تقع تحت معلومات الإمام . وقوله : ولا أظن اللّه يعرفها أي أن اللّه يعرف انتفاءها وعدم صحتها وكل ما يعلم اللّه انتفاؤه فليس بثابت . وبعبارة موجزة ينفي أن يكون لأحد من الناس جهاده وسابقته ومن ادعى ذلك فهو كاذب لانتفاء جهاد غيره وسابقته وهذا أمر يعرفه الإمام ويعلمه اللّه . . . والحمد للهّ على كل حال في حال الجهاد والقتال وفي حال الإيمان والصبر على البلاء وهو الذي يوفي الصابرين أجورهم بغير حساب . . . ( وأما ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك فإني نظرت في هذا الأمر فلم أره يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك ) هذا رد من الإمام على طلب معاوية منه أن يسلمه قتلة عثمان . . . إنه طلب في منتهى الوقاحة وقديما قيل : « إذا لم تستح فاصنع ما شئت » ومعاوية ليس عنده أمر ممنوع كل الأبواب مشرعة أمامه دون خجل أو حياء . . . لا يقرّ بخلافة الإمام ثم يطالبه بتسليمه قتلة عثمان . . . والإمام يرد عليه بأني فكرت في هذا الطلب فلم أر مبررا يوجب لي دفعهم إليك ولا إلى غيرك وذلك من منظور أن معاوية ليس وليا للدم ثم إن أولياء الدم يجب أن يرفعوا الدعوة ويطلبوا فصل القضاء وذلك يوجب عليهم اعترافهم بالخليفة وعندها ينظر في