السيد عباس علي الموسوي
148
شرح نهج البلاغة
يذكر الإمام أن قريشا أرادت قتل النبي والتقت بكل قبائلها على التخلص منه والانتهاء كليا من الهاشميين الذين وقفوا إلى جانبه ومن ألقى نظرة سريعة على ما جرى من أحداث في ابتداء الدعوة وخصوصا في مكة يستكشف مدى الخطر الذي كان يحيق بالنبي وآله وأنه لولا أبو طالب لم يستطع النبي أن يعلن كلمة الحق ويصرخ في وجه قريش ويدعوها إلى الإيمان ولو قدر على ذلك لم يأمن على نفسه من التلف ولكن وجود أبي طالب الذي أخذ على نفسه حمايته وحماية دعوته كان السند الأساس في ذلك واستطاع النبي أن يصدع بالأمر ويعلن الإسلام دون أن يمس شخصه الشريف بأذى وقد حاربته قريش وحاصرته في الشعب وكتبت صحيفة المقاطعة التي حرمت بموجبها الزواج من الهاشميات والهاشميين وقطع العلاقات التجارية والاجتماعية وغيرها ولكن كل ذلك لم يؤثر على النبي ودعوته بل بقي على إصراره وإلى جانبه شيخ الأبطح ينصره ويشد عزيمته . . . لقد كانت الأيام صعبة في أشد ما تكون الأيام صعوبة وقد هموا بنا الهموم أي قصدونا بكل الإساءات والاعتداءات وتجاوزوا حدود الأعراف والقوانين وحاربونا بكل ما يملكون من وسائل . ومنعونا العذب أي الحياة الطيبة العذبة وأي حياة هي تلك التي يحاصر فيها الإنسان مع أهله وأسرته والأقربين ويمنع من ممارسة حقه في الحرية والحياة العامة . . . يحاصر اقتصاديا ويحارب اجتماعيا وسياسيا . . . وأحلسونا الخوف أي جعلونا نعيش في حالة خوف دائمة بحيث عاش الخوف في قلوبنا لأن الحصار الذي فرضته قريش والصحيفة التي كتبتها لمقاطعة الهاشميين والأعمال التي كانت تصدر منهم كل ذلك يشكل تهديدا للحياة والوجود واضطروا إلى جبل وعر : أي ألزمونا إلى أن ننحاز إلى شعاب مكة ونتخذها مقاما لنا وهي صعبة قاسية . ثم أخيرا شنوا علينا الحرب أي أعلنوها وقاموا بها . ( فعزم اللّه لنا على الذب عن حوزته والرمي من وراء حرمته مؤمننا يبغي بذلك الأجر وكافرنا يحامي عن الأصل ) أراد اللّه لنا أن ندفع عن دينه وشريعته ونقاتل من أجل المقدسات التي تتجسد كلها في محمد ورسالته . . . إننا بني هاشم انتدبنا اللّه للدفاع عن الدين المتجسد بالنبي المؤمن منا يدفعه إيمانه ويطلب بذلك الأجر والثواب والكافر منا يدفع عن محمد غيرة وحفظا للأنساب من الاستئصال فالحمية كانت تدفع كافرنا للوقوف