السيد عباس علي الموسوي
145
شرح نهج البلاغة
9 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية فأراد قومنا قتل نبيّنا ، واجتياح أصلنا ، وهمّوا بنا الهموم وفعلوا بنا الأفاعيل ، ومنعونا العذب ، وأحلسونا الخوف ، واضطرّونا إلى جبل وعر ، وأوقدوا لنا نار الحرب ، فعزم اللّه لنا على الذّبّ عن حوزته ، والرّمي من وراء حرمته . مؤمننا يبغي بذلك الأجر ، وكافرنا يحامي عن الأصل . ومن أسلم من قريش خلو ممّا نحن فيه بحلف يمنعه ، أو عشيرة تقوم دونه ، فهو من القتل بمكان أمن . وكان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إذا احمرّ البأس وأحجم النّاس ، قدّم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حرّ السّيوف والأسنّة ، فقتل عبيدة بن الحارث يوم بدر ، وقتل حمزة يوم أحد ، وقتل جعفر يوم مؤتة . وأراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الّذي أرادوا من الشّهادة ، ولكنّ آجالهم عجّلت ، ومنيتّه أجّلت . فيا عجبا للدّهر إذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي ، ولم تكن له كسابقتي الّتي لا يدلي أحد بمثلها ، إلّا أن يدّعي مدّع ما لا أعرفه ، ولا أظنّ اللّه يعرفه . والحمد للهّ على كلّ حال . وأمّا ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك ، فإنّي نظرت في هذا الأمر ،