السيد عباس علي الموسوي

142

شرح نهج البلاغة

والهذيان ولا يكاد يفهم لسوئه وانحرافه . . . إنه يتحرك على غير هدى من اللّه ولا طريق له يرشده إلى الخير . . . ( لأنها بيعة واحدة لا يثنّى فيها النظر ولا يستأنف فيها الخيار الخارج منها طاعن والمرويّ فيها مداهن ) أخبرها أنها بيعة واحدة قد تمت وكملت واستجمعت شرائط صحتها فلا يجوز أن يعاد النظر فيها مرة أخرى . . . يعنى ليست محلا للشك ولا يجوز أن تكون مورد الأخذ والرد . كما أنها ليست بعد وقوعها موردا لخيار ترد أو تبطل فيه . . . إنها مستحكمة لازمة في أعناق الجميع . . . وإذا لزمت واستقرت فمن خرج منها فهو طاعن فيها معيب لها يستحق أن يؤدب ويعاقب ويرد إلى الطاعة ولا يجوز أن يخرج عليها أو يعيبها . . . وأما المتروي الذي يفكر في قبولها وعدم القبول بعد وقوعها فهو منافق لأنه بعد وقوعها وإتمامها وتعيين الخليفة يكون المتروي فيها والمترقب الذي يرصد الأحداث المستجدة يكون منافقا لا يريدها واقعا ولذا يتربص حتى ينقض عليها فهو يتوقف عن إبداء الرأي وعن مساندتها والوقوف إلى جانبها لذلك . . .