السيد عباس علي الموسوي

138

شرح نهج البلاغة

8 - العزلة : الاعتزال وهو الانفراد عن الناس . 9 - تجنى عليه : رماه بإثم لم يفعله . الشرح ( إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد ) هذه الرسالة بعثها الإمام إلى معاوية مع جرير بن عبد اللّه البجلي وفيها بيان بعض الخصوصيات التي أحاطت بالإمام وتم فيها انتخابه . إنه قد بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان وهم المهاجرون والأنصار وجميع المسلمين المقيمين في المدينة على ما بايعوهم عليه من لزوم الطاعة وجهاد العدو والإعانة على البر والتقوى وحفظ الدين وحياطته ورعاية المسلمين وتوفير مواردهم وإسعادهم في دنياهم وآخرتهم وكل ما يريده اللّه منهم وإذا تمت البيعة فليس للحاضر وهو الذي عبّر عنه الشاهد المبايع أن يختار غيري لأن الاختيار إنما يكون قبل إتمام البيعة أما بعدها فلا كما أنه ليس للغائب البعيد عن المدينة أن يرد ما انعقدت عليه البيعة أو يرفض ذلك . ( وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك للهّ رضى ) إذا تم اتفاق المهاجرين والأنصار على رجل لإمامة المسلمين فقد تعين إماما وكان في ذلك الاختيار للهّ رضى فإنهم لا يجتمعون على باطل قطعا لوجود الإمام معهم لأنه سيدهم ورأسهم ، أو كان هو نفسه مختارهم للخلافة فإن وجوده معهم يعصمهم عن الخطأ . ( فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه اللّه ما تولى ) بعد اجتماع المهاجرين والأنصار على رجل ورضاهم به إماما لهم فإن خرج بعد ذلك على اجتماعهم هذا خارج عليهم بأن طعن عليهم فيمن اختاروا ولم يوافق عليه ويرضاه أو جاء ببدعة جديدة مخالفة لذلك الإجماع بأن بايع لخليفة آخر مع إتمام البيعة للأول ردوه إلى الجماعة وأعادوه إلى رشده وأدخلوه في ظلال الطاعة ولزوم الجماعة فإن أبي العودة والرجوع إلى ما خرج منه وأصر على موقفه المتمرد فإن على المسلمين أن يقاتلوه لمخالفته سبيل المؤمنين وما تمّ عليه اجتماعهم وولاه اللّه ما تولى تركه وما اختاره من السوء من حيث إن هذه المخالفة عاقبتها النار وبئس القرار وهذا مأخوذ من قوله تعالى : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ