السيد عباس علي الموسوي
134
شرح نهج البلاغة
من قبل الإمام وكان أصحاب الجمل قد وافوه فكتب إلى أمير المؤمنين يخبره بخبرهم فكتب الإمام إليه هذه الرسالة . . . إن أصحاب الجمل قد نكثوا البيعة وفارقوا الجماعة وخرجوا عصاة للهّ متمردين على الحاكم الشرعي فعليك أن تعظهم وتخوفهم فإن عادوا ورجعوا عن تمردهم والتحقوا بصفوف الجماعة ودخلوا مع الأمة فذاك الذي نحب لأن تمردهم يضر بالأمة ويفتت الوحدة فإن رجعوا فهذا الذي نحبه ونريده وهو مطلبنا الأساس . وأما إذا رفضوا العودة عن الخطأ والتقوا كلهم وتوحدت آراءهم واجتمعوا يدا واحدة على الفرقة وشق عصا المسلمين فانهض إليهم بمن معك ولا تكره أحدا لا يريد القتال . . . ثم قسّم الناس كما هم في واقع الحال إلى ثلاثة أقسام قسم معك يؤيدونك ويقاتلون معك وقوم ضدك ويبغون حربك خارجون على حكمك ، وقوم متقاعسون يكرهون القتل والقتال جبناء عن ملاقاة الأعداء . وهنا الإمام يوجهه إلى أن ينهض بمن معه وعلى رأيه إلى من هو ضده من عدوه الذي يريد حربه ويعصي أمره فيواجهه في ساحة الجهاد والنضال . . . قاتل بمن معك من هم عليك واترك أهل التقاعس والجبن ولا تستكره منهم أحدا فإن هؤلاء إذا غابوا عن الساحة كان غيابهم أفضل من حضورهم ، وجلوسهم في بيوتهم خيرا من خروجهم ، لأنهم يملكون روح الانهزام والتثبط والإحباط فيخشى أن ينشروا هذه الروح بين المقاتلين فيكون خطرهم كبيرا ومن هنا يكون قعودهم أفضل من قيامهم وغيابهم أحسن من حضورهم وهذا ما أخبر القرآن عنهم في قوله : لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلّا خَبالًا ( 1 ) .
--> ( 1 ) سورة التوبة ، آية - 48 .