السيد عباس علي الموسوي

122

شرح نهج البلاغة

وهي من طرابلس الغرب إلى طنجة من غير أن يشركه فيه أحد من المسلمين . 9 - أعطى أبا سفيان بن حرب مائتي ألف من بيت المال في نفس اليوم الذي أمر فيه لمروان بن الحكم بمائة ألف . 10 - أتاه أبو موسى بأموال من العراق جليلة فقسمها كلها في بني أمية . 11 - تسييره لأبي ذر صاحب رسول اللّه إلى الربذة حيث مات في أرض غربة . 12 - ضربه لعبد اللّه بن مسعود حتى كسر أضلاعه . 13 - كتابته الكتاب الذي يأمر فيه بقتل جماعة من المسلمين . هذه عينات من المخالفات التي ارتكبها وقد حاول المصلحون رده عنها والتوبة منها فأبى . . . وكما يقول ابن أبي الحديد : « وأمير المؤمنين عليه السلام أبرأ الناس من دمه » ( 1 ) وقد صرح بذلك في كثير من كلامه من ذلك قوله عليه السلام : « واللّه ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله » وصدق صلوات اللّه عليه . ( وكان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه الوجيف وأرفق حدائهما العنيف ) مواقف طلحة والزبير من عثمان معروفة مشهورة ، فقد روى البلاذري من طريق ابن سيرين : لم يكن من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله أشد على عثمان من طلحة . ونقل ابن أبي الحديد في شرحه : كان طلحة من أشد الناس تحريضا عليه - على عثمان - وكان الزبير دونه في ذلك رووا أن الزبير كان يقول : اقتلوه فقد بدّل دينكم فقالوا له : إن ابنك يحامي عنه بالباب فقال : ما أكره أن يقتل عثمان ولو بدى ء بابني إن عثمان لجيفة على الصراط غدا . وقول الإمام فيهما : أهون سيرهما فيه الوجيف وأرفق حدائهما العنيف مثل يضرب للمشمرين في الطعن عليه حتى أن السير السريع أبطأ ما يسيران في أمره والحداء العنيف أرفق وأيسر ما يحرضان به عليه فهما في أشد ما يكونان عليه . ( وكان من عائشة فيه فلتة غضب فأتيح له قوم فقتلوه وبايعني الناس غير مستكرهين ولا مجبرين بل طائعين مخيّرين ) أخذ أم المؤمنين عائشة ما يأخذ النساء من الضغن فراحت تشن الحرب على عثمان فقد روى الدينوري في الإمامة والسياسة : إن عائشة كانت أول من طعن على عثمان وأطمع الناس فيه وكانت تقول لابن عباس : إن اللّه قد أعطاك عقلا وفهما وبيانا فإياك أن

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد ج 1 ص 200 .