السيد عباس علي الموسوي

104

شرح نهج البلاغة

الأدب الإسلامي المفروض على عامة الناس ومن كان خلوا منهما فهو ناقص ينبغي أن يكمّل نفسه بهما . . . ( ويعلم ويدرب ) يجب أن يعلّموا ما يجب تعلمه حتى يقوموا بالواجب لأن من لم يتعلم فهو جاهل أعمى كما أنه يجب عليهم أن يدربوا ويمرّنوا على عادات الخير والإحسان حتى يكفّوا ويقلعوا عن العادات السيئة . ( ويولى عليه ويؤخذ على يديه ) وصفهم بالنقص وعدم الرشد والكمال ولذا أوجب أن يكون عليهم وليا يدير أمورهم ويقوم بشئونهم ويصرّف أعمالهم ويضبط سلوكهم كما هو حال الأطفال والمجانين الذين لم يرشدوا ولم يؤهلوا لتولي أمورهم وما يعود إليهم . كما أنه يجب أن يؤخذ على أيديهم فيمنعوا من التصرف في شيء يعود إليهم كما يجب أن يمنعوا عن كل قبيح أو رذيلة يمارسونها . . . ( ليسوا من المهاجرين والأنصار ولا من الذين تبوءوا الدار والإيمان ) هذا نفي لهذه الصفات الكريمة التي يمتاز بها المسلمون عن جند معاوية وأتباعه ومن مشى في ركابه إنهم ليسوا من المهاجرين الأولين الذين تركوا أهلهم وديارهم من أجل الإسلام ولا من الأنصار الذين تداعوا إلى نصرة رسول اللّه وحماية الإسلام ولا من الذين تبوءوا الدار والإيمان أي ليسوا من أهل المدينة الذين سكنوها وأسلموا قبل مجيء رسول اللّه إليها فليس في أهل الشام صفة كريمة عظيمة تجعلهم شرفاء فضلاء . . . ( ألا وإن القوم اختاروا لأنفسهم أقرب القوم مما يحبون وإنكم اخترتم لأنفسكم أقرب القوم مما تكرهون وإنما عهدكم بعبد الله بن قيس بالأمس يقول : « إنها فتنة فقطّعوا أوتاركم وشيموا سيوفكم » فإن كان صادقا فقد أخطأ بمسيره غير مستكره وإن كان كاذبا فقد لزمته التهمة ) هذا بيان لسوء اختيار أهل العراق على عكس أهل الشام يقول : إن القوم وهم أهل الشام قد اختاروا لأنفسهم أقرب الناس ممن يحقق لهم ما يحبون . . . إنهم اختاروا عمرو بن العاص الذي هو منهم وفيهم ويحقق أهدافهم التي يحبونها وهي الانتصار على أهل العراق وتحقيق ذلك بما يملك من حيل وخدع ومكر بينما أنتم اخترتم الرجل الذي هو بعيد عنكم ولا يحقق لكم إلا ما تكرهون . اخترتم أبا موسى الأشعري الذي هو ليس منكم ولا يدعو إلى ما تدعون إليه وليس على هدفكم ولن يحقق لكم إلا ما تكرهون من الهزيمة والانكسار لبلهه وسوء طويته وموقفه المعادي لكم . . . ثم ذكّرهم بموقف مشين وقفه أبو موسى الأشعري - المسمى عبد الله بن قيس - في موقعة الجمل : إنه موقف يسقطه عن الاعتبار وعن كونه مؤهلا للحكومة الآن . . . إنه