السيد عباس علي الموسوي

99

شرح نهج البلاغة

ثم ترغيبا في الواجبات وتنفيرا عن المحرمات بيّن أن اللّه حرّم الحرام بوضوح وجلاء وليس فيه خفاء ، فمحرمات الشريعة ظاهرة واضحة لا غبار عليها كما أن ما أحله من الطيبات وأباحه للناس لا عيب فيه ولا شبهة تعتريه . . . وذكر المسلم وحرمته وأن عليه حصانة لا يجوز لأحد انتهاكها أو التعدي عليها وجعلها من أفضل الحرم التي يجب رعايتها والمحافظة عليها فطالما أن هذا المسلم لم يهتك ستره ولم يخرج مستهترا بحرمات اللّه التي حرمها عليه لا يجوز لأحد ملاحقته أو التجسس عليه وكشف عوراته المستورة ومن هنا حرّم التجسس وإفشاء الأسرار وملاحقة الناس إلى داخل بيوتهم . وجعل للمسلمين حقوقا مصدرها الإخلاص للهّ ووحدانيته فإن كل من وحد اللّه وأخلص له جعل له على المسلمين حقوقا متكاتفة متآلفة مترابط بعضها ببعض . وقال المعتزلي في شرحه : لأن الإخلاص والتوحيد داعيان إلى المحافظة على حقوق المسلمين صارفان عن انتهاك محارمهم . . ثم عرّف المسلم بأخص صفاته وأهمها وهي أن المسلم الصحيح السليم المستقيم من سلم المسلمون من لسانه ويده فلا يذكر عيوب الناس ولا يتتبع عوراتهم ولا يغتابهم ولا ينم عليهم ولا يوشي بينهم وكذلك يسلم المسلمون من يده فلا يعتدي عليهم بضرب أو قتل أو ما أشبه ذلك واستثنى من ذلك ما كان بالحق كأن يكون في معرض الشهادة فيجرح الشاهد أو يشهد عليه بارتكاب جريمة أو يكون له عليه حق القصاص فيعتدي عليه بمثل ما أعتدى عليه فيرد اللطمة بلطمة مثلها ثم ذكر مصداقا لعله لكثرة تداوله بين الناس وهو إنه لا يجوز أذية المسلم إلا بالحق ، والأذية قد تكون بالكلام وقد تكون بالإهانة وقد تكون باليد فهذه لا تجوز إلا إذا كانت بحق . . . ( بادروا أمر العامة وخاصة أحدكم وهو الموت فإن الناس أمامكم وإن الساعة تحدوكم من خلفكم تخففوا تلحقوا فإنما ينتظر بأولكم آخركم ) أمرهم أن يسرعوا إلى العمل للموت الذي يشمل جميع المخلوقات ويعمهم فلا يسلم منه أحد وقد خص كل فرد منا به لما لهذا الإنسان من ميزة في الموت من حيث يأتي خلفه الحساب والعقاب والجنة والنار ويحتاج ذلك إلى مسلك صحيح وعمل سليم ثم لفت نظرهم إلى أن الناس الذين ماتوا قد سبقوهم فهم أمامهم ينتظرون الحساب وتسوقكم الساعة وهي يوم القيامة إلى الحساب والجزاء الذي ينتظركم . وبعد هذا أمرهم أن يخففّوا من ذنوبهم ليلتحقوا بركب الأنبياء والصالحين فإن