السيد عباس علي الموسوي

68

شرح نهج البلاغة

يعجز عن صفات ذي الهيئة والأدوات فهو عن صفات خالقه أعجز ومن تناوله بحدود المخلوقين أبعد ) بعد أن انتهى عليه السلام من دنيا الرحم وكيف يتكون الجنين في بطن الأم انتقل إلى مرحلة جديدة من الحياة فأخرجه اللّه من الرحم إلى الدنيا وهي دار لم يشهدها ولم يعرفها من قبل ولم يعرف الطرق التي يهتدي بها إلى منافعها وما يحفظ حياته فيها . ثم استفهم متعجبا من قدرة اللّه العظيمة التي هدت هذا الطفل الخارج من الرحم وهو أعمى لا يرى وأبكم لا ينطق وجاهل لا يعرف هداه اللّه إلى امتصاص اللبن من ثدي أمه وهو سبحانه عرفّه على الأمور التي يطلبها ويحتاجها ويريدها بما ألهمه وأعطاه من قدرة عقلية تنمو باستمرار . ثم قال عليه السلام : بعد أن يحيط علما بالخالق أو يدرك كنهه من عجز عن معرفة المخلوقين أمثاله الذين تحكمهم الهيئات من طول وعرض ومن لهم أجزاء وأطراف . . . فمن عجز على الوقوف على أسرار تكوينه شخصيا فهو أعجز عن وصف اللّه الخالق سبحانه وتعالى وأبعد من ذلك من شبهّ اللّه بخلقه وأعطاه أوصاف عبيده ومخلوقاته . . .