السيد عباس علي الموسوي

6

شرح نهج البلاغة

وإنّ الأمر بالمعروف ، والنّهي عن المنكر ، لخلقان من خلق اللّه سبحانه ، وإنّهما لا يقرّبان من أجل ، ولا ينقصان من رزق . وعليكم بكتاب اللّه ، « فإنهّ الحبل المتين ، والنّور المبين » ، والشّفاء النّافع ، والرّيّ النّاقع ، والعصمة للمتمسّك ، والنّجاة للمتعلّق . لا يعوجّ فيقام ، ولا يزيغ فيستعتب ، « ولا تخلقه كثرة الرّدّ ، وولوج السّمع . « من قال به صدق ، ومن عمل به سبق » . وقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن الفتنة ، وهل سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله - عنها فقال عليه السلام . إنهّ لمّا أنزل اللّه سبحانه ، قوله : ألم . أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ علمت أنّ الفتنة لا تنزل بنا ورسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بين أظهرنا . فقلت : يا رسول اللّه ، ما هذه الفتنة الّتي أخبرك اللّه تعالى بها فقال : « يا عليّ ، إنّ أمّتي سيفتنون من بعدي » ، فقلت : يا رسول اللّه ، أوليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين ، وحيزت عنّي الشّهادة ، فشقّ ذلك عليّ ، فقلت لي : « أبشر ، فإنّ الشّهادة من ورائك » فقال لي : « إنّ ذلك لكذلك ، فكيف صبرك إذن » فقلت : يا رسول اللّه ، ليس هذا من مواطن الصّبر ، ولكن من مواطن البشرى والشّكر . وقال : « يا عليّ ، إنّ القوم سيفتنون بأموالهم ، ويمنّون بدينهم على ربّهم ، ويتمنّون رحمته ، ويأمنون سطوته ، ويستحلّون حرامه بالشّبهات الكاذبة ، والأهواء السّاهية ، فيستحلّون الخمر بالنّبيذ ، والسّحت بالهديّة ، والرّبا بالبيع » قلت : يا رسول اللّه ، فبأيّ المنازل أنزلهم عند ذلك أبمنزلة ردّة ، أم بمنزلة فتنة فقال : « بمنزلة فتنة » .