السيد عباس علي الموسوي

51

شرح نهج البلاغة

الموعظة الحسنة في التنفير من الدنيا . . . ابتدأ بذكر النبي فذكر أن اللّه بعثه بالنور المضيء وهو نور النبوة فإن نورها يمحي الخرافات والجهل ويقضي على الظلم والجور . ( والبرهان الجلي ) وهي المعجزات التي جاء بها وتثبت نبوته بأجلى ما يكون وأهم تلك المعجزات كتاب اللّه الكريم الذي احتوى ما يعجز عن الاتيان به أحد من الخلق . ( والمنهاج البادي ) هو الدين بما فيه من أحكام وتشريعات واضحة جلية . ( والكتاب الهادي ) هو القرآن الكريم قال تعالى : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . ثم تعرض لأسرة النبي فمدحهم بما يستحقون وبما هو فيهم . ( أسرته خير أسرة ) وهم أهله وأولاده ومن حوله فهم خير أسرة وأسرة النبي لها خصائص ومميزات أفردتهم عن غيرهم كالعلم والكرم والقيادة والحلم والزهد وغيرها من الصفات . ( وشجرته خير شجرة ) وشجرة النبي هي أصله وهي قريش ولا شك أن قريشا كانت المقدمة في كل المجالات على كل العرب وكان بنو هاشم نخبة قريش وسادتهم وكان بيت النبي صفوة هاشم وأفضل بيوتاتهم . . . ( أغصانها معتدلة وثمارها متهدلة ) والمراد بأغصان هذه الشجرة القرشية هم علي وأولاده وإن كانت العبارة تشمل غيرهم ولكن الوصف لا ينطبق إلا عليهم فإنهم المتقاربون في الشرف الذين يتفقون في الأمور الدينية ولم يقع بينهم خلاف فقولهم واحد من مصدر واحد بدون اختلاف . . . وأراد بقوله : « وثمارها متهدلة » أي ظاهرة كثيرة سهلة الانتفاع بها فإن علوم أهل البيت ظاهرة سهلة كثيرة الانتفاع من أرادها وطلبها أدركها بأيسر ما يكون . . . ثم ذكر مكان مولد النبي وهجرته فقد ولد في مكة أعزها اللّه وزادها شرفا وهاجر إلى طيبة سماها النبي بذلك بينما سماها يزيد بن معاوية « خبيثة » قال ابن أبي الحديد : ومما أكفر الناس به يزيد بن معاوية أنه سماها « خبيثة » مراغمة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ذكر المدينة المنورة - وكان أصلها يثرب وسماها النبي طيبة - ذكرها بأن منها