السيد عباس علي الموسوي

49

شرح نهج البلاغة

فغضّوا عنكم - عباد اللّه - غمومها وأشغالها ، لما قد أيقنتم به من فراقها وتصرّف حالاتها . فاحذروها حذر الشّفيق النّاصح ، والمجدّ الكادح . واعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون قبلكم : قد تزايلت أوصالهم ، وزالت أبصارهم وأسماعهم ، وذهب شرفهم وعزّهم ، وانقطع سرورهم ونعيمهم ، فبدّلوا بقرب الأولاد فقدها ، وبصحبة الأزواج مفارقتها . لا يتفاخرون ، ولا يتناسلون ، ولا يتزاورون ، ولا يتحاورون . فاحذروا ، عباد اللّه ، حذر الغالب لنفسه ، المانع لشهوته ، النّاظر بعقله ، فإنّ الأمر واضح والعلم قائم ، والطّريق جدد والسّبيل قصد . اللغة 1 - ابتعثه : بعثه أرسله . 2 - الجلي : الواضح ، الظاهر على حقيقته . 3 - البادي : الظاهر . 4 - أسرة : الرجل أهله الأدنون . 5 - متهدلة : متدلية مسترخية . 6 - طيبة : اسم للمدينة المنورة سماها بها رسول اللّه وكان اسمها يثرب . 7 - علا : الصوت ارتفع . 8 - متلافية : من تلافى الشيء إذا تداركه . 9 - القمع : القهر والغلبة . 10 - البدع : جمع بدعة الأمر المستحدث من أمور الضلال . 11 - المدخول : المغشوش ، المعيوب . 12 - بيّن : أوضح وأظهر . 13 - المفصولة : الواضحة التي فصلها اللّه أي قضى بها على عباده . 14 - ابتغى : طلب . 15 - الشقوة : الشقاء ضد السعادة التعاسة .