السيد عباس علي الموسوي
425
شرح نهج البلاغة
وكبيرها من الذرة الصغيرة إلى المجرة الكبيرة . . . ثم بين دقة الحكمة الإلهية وشدة الرقابة على هذا الإنسان بحيث تحولت شهوده عليه من ذاته فلا يحتاج إلى غيرها وهي بينات فيها الكفاية على إدانته أو براءته . أعضاؤكم شهوده : فالأعضاء تشهد على هذا الإنسان بما اقترف واكتسب ، الرجل تشهد إلى أين تحركت في طريق الخير أم في طريق الشر . . . واليد تشهد إنها بطشت في سبيل اللّه أو اعتداء على عباد اللّه . . والعين تشهد إنها نظرت إلى أمر محرم أو إلى ما ينفع وهكذا تتحول كل جارحة في هذا الإنسان إلى شاهد عليه أو شاهد له قال تعالى : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ . وجوارحكم جنوده : فإن الجوارح باعتبار إنهم يشهدون على أصحابهم فهم كالجنود يعاونون الملك في نصرته وقهر أعدائه وهؤلاء عندما يشهدون على أصحابهم ينتصرون للهّ ويهزمون أصحابهم . . . وضمائركم عيونه : أي إن ما تخفي الضمائر سوف تبرزه أمام اللّه وتكشفه له دون ستر أو حجاب فتصبح الضمائر أضواء كاشفة نافذة قال تعالى : قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تبُدْوُهُ يعَلْمَهُْ اللّهُ . وخلواتكم عيانة : ما تفعلونه في الخلوت وعلى انفراد لم يطلع عليه أحد فهو بعين اللّه يراه كما هو على حقيقته فالخلوة عنده جلوة والسر علن والخفاء ظهور . . . وأراد من وراء ذلك أن اللّه يعلم كل شيء ولا يخفى عليه شيء فيجب أن يكون الإنسان باستمرار على طاعته وفي خطه لا يرتكب معصية ولا يقترف إثما . . .