السيد عباس علي الموسوي

421

شرح نهج البلاغة

2 - واستكثروا منها : أكثروا الصلاة فإنها كما في الحديث : خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء أكثر . 3 - وتقربوا بها : اجعلوها خالصة لوجه اللّه خالصة من الرياء والعجب وما يفسد العبادات ، والتقرب بها إلى اللّه أن تقع خالصة لوجهه مع شرائطها وجميع أجزائها . . . ثم أشار إلى فضلها ووجه وجوبها بقوله : فإنهاكانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً : أي كانت في تشريعها واجبا محددا في وقت معين . ( ألا تسمعون إلى جواب أهل النار حين سئلوا ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالوا : لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . . ) . استفهام توبيخي يراد منه التنبيه إلى أن ترك الصلاة يوجب دخول النار . ألا تسمعون ومفهومه اسمعوا إلى جواب أهل النار كيف أجابوا عن قول من سألهم : ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ما هي الأسباب التي أدخلتكم النار فأجابوا : لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ، لم يؤدوا الصلاة ولم يقيموها فكانت عاقبتهم أن يصلوا إلى النار ويدخلوا هذا المكان المعدّ لعذاب الأشرار . . . ( وإنها لتحت الذنوب حتّ الورق وتطلقها إطلاق الربق وشبهها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - بالحمة تكون على باب الرجل فهو يغتسل منها في اليوم والليلة خمس مرات فما عسى أن يبقى عليه من الدرن ) هذه إحدى أهم ثمرات الصلاة إنها تسقط الذنوب عن الإنسان كما تسقط الأوراق عن أغصان الشجر وكذلك تحلها من الأعناق كما تحل عقد الحبال المربوطة بها أعناق الأغنام . إن الصلاة تسقط الذنوب وفي بعض الأخبار بمجرد أن يقوم الإنسان إلى الوضوء ويبتدأ به تتناثر عنه الذنوب وتتساقط ثم أيد كلامه عليه السلام بما ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم حيث شبهّ الصلاة بعين ماء حارة على باب دار الرجل فيغتسل منها خمس مرات في اليوم والليلة فكما أن هذا المغتسل بهذا الماء لا يبقى على بدنه وسخ بل يتنظف ويتطهر كذلك حال من صلى في اليوم والليلة خمس مرات فإنه لا يبقى عليه من الذنوب أثر . . . والسر في ذلك أن المصلي يلتفت إلى نفسه وإلى ربه فيبادر مع كل صلاة إلى إصلاح نفسه وإلى البعد عن الفحشاء والمنكر والرذائل وبذلك الباب - الصلاة - يدخل لتطهير نفسه وتنقيتها وتصفيتها من كل فساد . . . ( وقد عرف حقها رجال من المؤمنين الذين لا تشغلهم عنها زينة متاع ولا قرة عين