السيد عباس علي الموسوي
418
شرح نهج البلاغة
199 - ومن كلام له عليه السلام كان يوصي به أصحابه تعاهدوا أمر الصّلاة ، وحافظوا عليها ، واستكثروا منها ، وتقرّبوا بها ، فإنّها « كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » . ألا تسمعون إلى جواب أهل النّار حين سئلوا : « ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا : لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ » . وإنّها لتحتّ الذّنوب حتّ الورق ، وتطلقها إطلاق الرّبق ، وشبّهها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بالحمّة تكون على باب الرجل ، فهو يغتسل منها في اليوم واللّيلة خمس مرّات ، فما عسى أن يبقى عليه من الدّرن وقد عرف حقّها رجال من المؤمنين الّذين لا تشغلهم عنها زينة متاع ، ولا قرّة عين من ولد ولا مال . يقول اللّه سبحانه : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ . وكان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - نصبا بالصّلاة بعد التّبشير له بالجنّة ، لقول اللّه سبحانه : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها ، فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه . الزكاة ثمّ إنّ الزّكاة جعلت مع الصّلاة قربانا لأهل الإسلام ، فمن أعطاها طيّب النّفس بها ، فإنّها تجعل له كفّارة ، ومن النّار حجازا ووقاية . فلا يتبعنّها أحد نفسه ، ولا يكثرنّ عليها لهفه ، فإنّ من أعطاها غير طيّب