السيد عباس علي الموسوي

408

شرح نهج البلاغة

صنعه واتقانه وكلمة اصطنعه على عينه كلمة تقال لما يشتد الاهتمام به . 3 - ( وأصفاه خير خلقه ) آثر به خير خلقه محمد فكان أعظم دين يبعث به خير الرسل . 4 - ( وأقام دعائمه على محبته ) وأقام دعائم الإسلام على حب اللّه وطاعته فمن أحب اللّه أقامها ونفذّها . 5 - ( أذل الأديان بعزته ) فإن اللّه قد أعز الإسلام بكثرة أتباعه وأنصاره وقد انتشروا في أقطار الأرض رغم محاربته كدين ورغم محاربة أتباعه كمسلمين ، وقد تكون عزته على الأديان باعتبار قوة حججه وبراهينه وضعفها عند غيره من الأديان فإن حجة التوحيد واضحة جلية قوية بينما التثليث مسألة يصعب الإيمان بها والاعتقاد بمضمونها بل لا يقبلها عقل متحرر . . . 6 - ( ووضع الملل برفعه ) فإن علو الإسلام وارتفاعه يقابله وضع الأديان الأخرى وانحسارها وانكسارها وهذا من باب قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رسَوُلهَُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ ليِظُهْرِهَُ عَلَى الدِّينِ كلُهِِّ . 7 - ( وأهان أعداءه بكرامته ) وأعداء الإسلام هم المشركون واليهود والنصارى وغيرهم من أهل الأديان الباطلة وقد أهانهم الإسلام عندما أكرمه اللّه وفرض تطبيقه في المجتمع فإنه أوجب على الوثنيين الإسلام أو السيف وأوجب على أهل الكتاب إما الإسلام أو الالتزام بأحكام الذمة ودفع الجزية وفيها ما فيها من الذل عليهم . . . 8 - ( وخذل محاديه بنصره ) فعند ما نصر اللّه الإسلام وأهله انهزم أعداؤه ومحاربيه الذين سعوا في إطفاء نوره . . . 9 - ( وهدم أركان الضلالة بركنه ) بعقائد الإسلام وأصوله هدم اللّه عقائد الضلالة وأصولهم أو قضى على رؤساء الضلال . . . 10 - ( وسقى من عطش من حياضه ) من أراد أن يرتوي بالعلم والمعرفة والثقافة والأخلاق فإن الإسلام يسقيه من علوم العلماء الذين هم الأئمة أوعية العلم وخزنته . 11 - ( وأتأق الحياض بمواتحه ) ملأ قلوب العلماء وطلاب المعرفة بعلوم الدين ومعارفه عن أيدي الرسل والأنبياء والأئمة وقال بعضهم : إنه عليه السلام استعار لفظ المواتح إما للأئمة الآخذين للإسلام من الرسول الذي هو الينبوع أو لأفكار العلماء وسؤالاتهم وبحثهم عن الدين وأحكامه واستفادتهم بها .