السيد عباس علي الموسوي

40

شرح نهج البلاغة

أن يعمل له الإنسان هو الرجاء باللهّ لأنه المطلوب والأعظم لأن فيه سعادة الإنسان الدائمة . . . ( يرجو اللّه في الكبير ويرجو العباد في الصغير فيعطي العبد ما لا يعطي الرب فما بال اللّه جل ثناؤه يقصّر به عما يصنع به لعباده . أتخاف أن تكون في رجائك له كاذبا أو تكون لا تراه للرجاء موضعا ) هذا بيان لمدخولية الرجاء باللهّ وهو أن هذا العبد بدل أن يرجو اللّه في الصغير والكبير في أمور الدين والدنيا ويعمل بحقيقتين رجائه باللهّ وثقته به فإنه بدل ذلك يذهب هذا العبد إلى توزيع رجائه ففي الأمور الكبيرة التي هي الجنة والنار يرجو اللّه بينما في الأمور الصغيرة كالمكاسب والأرباح والأموال يرجو العباد أمثاله والإمام يذم هذا الذي يعطي العباد من الرجاء والعمل لأجل تحقيق ما يرجوه منهم فيعمل كل الوسائل ويسلك كل الطرق أما اللّه فإنه يرجوه في الكبير مع ذلك لا يعمل ما يجب أن يعمله لتحقيق رجائه من العبادات والأعمال الصالحة وغير ذلك . . . ثم قال له : إن عدم عملك بمقتضى رجائك ناشيء من أحد أمرين إما ترجوه وأنت كاذب في رجائك فلذا لا تعمل بمقتضاه وهذا يرجع إلى استصغار نفسه أمام رجاء اللّه وهذا خطأ جسيم فإن اللّه كما يقبل رجاء الكبير يقبل رجاء الصغير وإما أن يكون عدم عمله بمقتضى رجائه من جهة أنه لا يرى اللّه أهلا للرجاء وحاشا لمسلم أن يعتقد مثل ذلك لأنه كفر وخروج عن الدين . . . ( وكذلك إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه فجعل خوفه من العباد نقدا وخوفه من خالقه ضمارا ووعدا ) وهذا تشنيع وتحقير للذي يخاف من إنسان مثله أكثر مما يخاف من اللّه ، يخاف من إنسان مثله وترى أثر خوفه في سلوكه وتصرفه ، يعمل لدفعه بكل ما يملك ويتحرك فعلا في هذا السبيل بينما يجعل خوفه من اللّه أمرا ثانويا يسوف في تنفيذه ويؤخر العمل بمقتضاه . ( وكذلك من عظمت الدنيا في عينه وكبر موقعها من قلبه آثرها على اللّه تعالى فانقطع إليها وصار عبدا لها ) إشارة إلى علة إيثار الناس للدنيا على ما عند اللّه وما وعد وذلك أنهم رأوا الدنيا عظيمة ورأوا موقعها كبيرا ، إنها احتلت قلوبهم وملكت عليهم عيونهم فانقطعوا إليها وهجروا غيرها وتحولوا إلى عبيد لها يخدمونها ويسعون من أجلها . ( ولقد كان في رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - كاف لك في الأسوة ودليل لك على