السيد عباس علي الموسوي
390
شرح نهج البلاغة
( عباد اللّه الآن فاعملوا والألسن مطلقة والأبدان صحيحة والأعضاء لدنة والمنقلب فسيح والمجال عريض ) دعاهم للعمل في وقت يمكن العمل فيه قبل أن يعجز الإنسان فاعملوا الآن . . . اعملوا بما يرضي اللّه . . . اعملوا الطاعات وقوموا بالخيرات والألسن مطلقة تملك حرية الحركة والكلام تستطيع أن تؤدي حقها من الذكر والتسبيح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . اعملوا والأبدان صحيحة تقوم بخدمة اللّه وتنفيذ أوامره وخدمة عباده وعمارة بلاده . . . اعملوا في صحة الأبدان حيث تتحركون في كل اتجاه بدون مرض يؤلمكم ولا هرم يقعدكم . اعملوا والأعضاء لدنة فجوارح الشباب لينة طرية ليست كجوارح الكبار في السن حيث تدقّ وتنحل ولا تكاد تخضع لإرادة صاحبها أو تلبي حاجاته لعجزها وهرمها . . . اعملوا والمنقلب فسيح أي أيام الشباب طويلة يستطيع الإنسان أن يعمل خلالها ويصل إلى مرضاة اللّه وما يحقق له دخول الجنة . اعملوا والمجال عريض مجال العمل واسع فمحله الدنيا بسعتها لست مقيدا بشبر من الأرض ولا بمكان بل الأرض كلها للهّ قد فتحها لك ففي أي مكان تستطيع أن تقيم شعائرك تستطيع أن تسكن وفي أي مكان تحرم من حريتك وتصادر عباداتك فارفضه واتركه مهاجرا إلى غيره ، فالشباب وقت العمل وكل أرض محله . . . ( قبل إرهاق الفوت وحلول الموت فحققوا عليكم نزوله ولا تنتظروا قدومه ) . اعملوا قبل أن تفوتكم هذه الفرصة الثمينة وهذه الأوقات الكريمة وهذه الحالات السعيدة . اعملوا قبل نزول الموت بكم فإنه إذا نزل لا يمكن التخلص منه أو الهروب من حكمه . . . ثم أمرهم أن يعملوا عمل من يشاهد الموت حقيقة لا عمل من ينتظره فإن الانتظار داعية للتسويف والتقصير . . .