السيد عباس علي الموسوي
382
شرح نهج البلاغة
ابتدأ بحمد اللّه الذي أظهر وأبان من بدائع الصنع والتكوين في السماوات والأرض والأنفس والآفاق ما جعل البصائر حائرة لا تصل إلى أسرار ذلك ولا تدرك غوره ومنع ودفع ما تتحدث به النفوس من احتمال وصولها إلى معرفة حقيقة صفته بأي طريقة كانت وكيف تمت . . . ومختصر المراد : أن العقول والأفكار تعجز عن ادراك عظمة اللّه والوصول إلى حقيقة صفته وقدرته لأنها محدودة واللّه لا حدود له ولا يقع تحت قدرة الفكر وسلطته . . . ( وأشهد أن لا إله إلا اللّه شهادة إيمان وإيقان وإخلاص وإذعان ) بعد حمد اللّه ثنى بالشهادة للهّ بالواحدانية ووصفها بأنها شهادة إيمان يطابق القلب اللسان صادرة عن علم ويقين بأن يكون الاعتقاد بها عن نظر وفكر وتصديق بدون شك فيه ولا ارتياب مع الإخلاص فيها بدون رياء ومع الانقياد لمتطلباتها وما وراءها من الآثار والالتزامات . . . ( وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله وأعلام الهدى دارسة ومناهج الدين طامسة ) هذه هي الشهادة الثانية التي هي من متممات الشهادة الأولى والمتفرعة عنها ، الشهادة للنبي بالعبودية للهّ وإنه رسول اللّه . ثم وصف ما كان عليه العالم حينما بعث اللّه محمدا رسولا فقد أرسله وآثار الأنبياء ، وتعاليمهم قد محيت وعفيت آثارها فقد جاءت الجاهلية فمحت كل تراث الأنبياء ولم يعد لهم من وجود يذكر كما أن شرائع الدين وتعاليم الأنبياء قد انطمست واندرست . ( فصدع بالحق ونصح للخلق وهدى إلى الرشد وأمر بالقصد صلى اللّه عليه وآله وسلم ) جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم فظهر بالحق الذي عنده امتثالا لقوله تعالى : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ فقد أبان ما عنده من عقائد وأحكام وتشريع . ونصح للناس حينما بين لهم طريق الخير وأمرهم بالتزامه وبين لهم طريق الشر ونهاهم عنه وعن سلوكه . وهدى إلى الرشد ودل الناس وقادهم إلى الصواب والسداد وما فيه خير . وأمر بالقصد وهو الاعتدال في الأمور والاستقامة فيها بأن لا يأخذ جانب الإفراط في الأمور ولا التفريط ويسلك مستقيم السبيل لأنه الموصل إلى مرضاة اللّه . ( وأعلموا عباد اللّه أنه لم يخلقكم عبثا ولم يرسلكم هملا علم مبلغ نعمه عليكم