السيد عباس علي الموسوي

38

شرح نهج البلاغة

7 - حمدا لا ينقطع عدده ولا يفنى مدده : بل يبقى يتجدد باستمرار وينمو دائما بحيث لا ينقطع ولا تجف مادته عن العطاء والاستمرار . . . ( فلسنا نعلم كنه عظمتك إلا أنا نعلم أنك حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم لم ينته إليك نظر ولم يدركك بصر أدركت الأبصار وأحصيت الأعمال وأخذت بالنواصي والأقدام ) هذا إقرار بالعجز عن معرفة كنه عظمة اللّه واعتراف بأن العقل لن يقدر إلى الوصول إلى ذلك فلسنا نعلم حقيقة عظمتك وجبروتك وإنما كل ما نعلمه أنك حي قيوم ، حي لا تموت قائم على الخلق تدير شؤونهم . كما أنك سبحانك لا يجري عليك ما يجري على المخلوقين من كونهم محكومين لقانون النوم العام ولما يتقدمه من سنة بحيث يخفق الإنسان برأسه خفقة فهذه يتنزه اللّه عنها لأنه الغني بذاته وليس بحاجة إليها . . . ثم نفى أن يصل إليه الفكر لأن ما يصوغه الفكر إنما هو نتاج محدود وصورة لما يتحمله العقل من إدراك وتصور واللّه منزه عن ذلك . كما أنه منزه عن أن يدرك بالبصر لأن البصر يجب أن يكون إلى جهة معينة ويكون الشيء فيها واللّه منزه عن الجسمية وعن الجهة . وإذا كان العبد قاصرا فاللهّ قادر على أن يدرك أبصار الخلق وكيف تتحرك وفي أي اتجاه وهل في الحلال أم الحرام قال سبحانه وتعالى : لا تدُرْكِهُُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ كما أنه سبحانه هو الذي يحصي أعمال هذا الإنسان ويعدّها ولا يفوته شيء منها قال تعالى : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أحَصْاهُ اللّهُ وَنسَوُهُ وَاللّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ وهو سبحانه المالك لهذا الإنسان القادر عليه يتصرف فيه كيف يشاء ولا يمنعه من ذلك شيء فهو القادر على أخذه بناصيته وبالأقدام أي من رأسه إلى قدميه بدون استثناء . ( وما الذي نرى من خلقك ونعجب له من قدرتك ونصفه من عظيم سلطانك وما تغيب عنا منه وقصرت أبصارنا عنه وانتهت عقولنا دونه وحالت ستور الغيوب بيننا وبينه أعظم ) استفهم على سبيل الاحتقار لهذه الأمور التي نراها ونعجب منها ونصفها لأن ما غاب عنا من خلقه أعظم من كل ذلك . وما الذي نرى من خلقك سماوات وأرضين وما نعجب له من قدرتك التي تحمل السماوات أن تقع على الأرض وما نصفه من عظيم سلطانك وقيمومتك على الأمور كل