السيد عباس علي الموسوي

377

شرح نهج البلاغة

من ريائهم ومكرهم وتملقهم . . . ( ولكل ليل صباحا ) في كل شدة مدلهمة أوجدوا حيلة بها يستطيعون الخروج من ذلك النفق المظلم القاتم . . . ( يتوصلون إلى الطمع باليأس ليقيموا به أسواقهم وينفقوا به أعلاقهم ) إنهم يظهرون اليأس بما في أيدي الناس ليستجلبوا قلوبهم إليهم ويميلوا بها نحوهم توصلا إلى تحقيق أطماعهم وما يرغبون فيه من ازدهار أسواقهم وتصريف نفائس ما عندهم - في نظرهم - وهو النفاق والرياء والخداع والضلال . . . ( يقولون فيشبهون ويصفون فيموهون ) إذا قالوا جاءوا بالألفاظ التي تحتمل عدة وجوه فيشتبه الأمر على الناس وينحرفون بهم عن الاستقامة ، أو يقولون قولا يشبه الحق فيضلون الناس وكذلك يصفون الباطل بصفات الحق فيغرّون به البسطاء ليقبلوه . . . ( قد هونوا الطريق وأضلعوا المضيق ) قد سهلوا طريق الباطل على الناس ورغبوهم فيه بما عندهم من مكر وحيل ولم يجعلوه واضحا بل له تعاريج وانحرافات حتى يمر على الناس ويتقبلوه بدون أن يكتشفوا حقيقته . ( فهم لمة الشيطان وحمة النيران أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ) إنهم جماعة الشيطان الذين يسيرون معه ويمشون في ركابه وقد وصفهم بحمة النيران أي توفّد النار وشدة لهبها شبههم بذلك لكثرة شرورهم وآذاهم . ثم ختم الخطبة بأن هؤلاء المنافقين بأوصافهم المتقدمة هم حزب الشيطان - أتباعه وأنصاره والسائرون على خطاه - ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون - وهل هناك أكبر خسارة من حزب الشيطان حيث النار مأواهم وبئس المصير . . .