السيد عباس علي الموسوي

366

شرح نهج البلاغة

وتنهار أعصابهم عندها ترى المتقي متماسك الخطى رزين التفكير سليم التوجه والتصرف يملك أعصابه ويبقى على رزانته ورصانته . . . 39 - ( وفي المكاره صبور ) إذا وقع في شدة أو ضيق أو تكاثرت عليه المصائب لا يضجر ولا يسأم ولا يقع فريسة هذه الشدائد بل يفكر بصبر وأناة في الوسائل الكفيلة بخروجه من هذه المآزق الصعبة . . . 40 - ( وفي الرخاء شكور ) إذا أعطاه اللّه وأمده بما عنده ووسع عليه من عطائه فإنه يزداد شكرا على هذه النعمة . . . 41 - ( لا يحيف على من يبغض ولا يأثم فيمن يحب ) إذا أبغض إنسانا لا يظلمه بل يعطيه حقه وما يستحقه التزاما بقوله تعالى : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلّا تَعْدِلُوا ، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى . ومن يحبه فلا يدخله حبه في معصية ، فإذا أحب إنسانا لا يعطيه ما لا يستحقه فيرتكب الحرام كما هو المعروف من الولاة حيث أنهم إذا أحبوا إنسانا أعطوه من مال الأمة ما لا يستحق وارتكبوا بذلك الإثم والحرام . . . 42 - ( يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه ) إذا كان عليه الحق اعترف به لصاحبه ولم يتوقف حتى يشهد عليه الشهود ويثبتوا عليه هذا الحق لأن ذلك يحط من شأنه ويرميه بالكذب وهو شريف تقي لا يرضى ذل نفسه وإهانتها . . . 43 - ( لا يضيع ما استحفظ ) فكل شيء عهد إليه في حفظه يحفظ عنده ولا يضيع سواء كان صلاة أم صوما أم أمانة ماليه أو معنوية من سر وجوار أو غير ذلك . . . 44 - ( ولا ينسى ما ذكر ) ما ذكره اللّه به من جنة ونار وحساب وعقاب ووعد ووعيد لا ينساه لأنه يداوم عليه ويحفظه ويعمل به . . . 45 - ( ولا ينابز بالألقاب ) لا يرمي غيره بالألقاب القبيحة السيئة امتثالا لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ( 1 ) لأنها تورث الحقد والبغضاء . . . 46 - ( ولا يضار بالجار ) فلا يضر جاره ولا يؤذيه وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه » وقال في حديث آخر : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت إنه سيورثه » . . .

--> ( 1 ) سورة الحجرات ، آية - 11 .