السيد عباس علي الموسوي
363
شرح نهج البلاغة
6 - ( وقصدا في غنى ) فهو مع غناه وسعة ذات يده وكثرة أمواله يقتصد في مصاريفه لا يعطي نفسه ما تشتهيه ولا يتركها تسترسل في أخذ ما تحب . . . 7 - ( وخشوعا في عبادة ) وهذا روح العبادة وقلبها فإنه في عبادته يخشع للهّ ينكسر قلبه منه رهبة وخوفا . . . 8 - ( وتجملا في فاقة ) فمع فقره وحاجته يظهر أمام الناس بمظهر الأغنياء كما قال القرآن حاكيا ذلك بقوله : يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ . . فإنه يترك الشكوى إلى الناس والطلب منهم ويظهر الغنى . . . 9 - ( وصبرا في شدة ) فهو في الشدائد صبور لا يتزلزل ولا يضطرب بل يصبر ويحتسب . 10 - ( وطلبا في حلال ) فهو يطلب الرزق من أبوابه المشروعة المحللة ويكتسب قوته بعرق جبينه وكد يمينه لا تمتد يده إلى الحرام ولا ينال من الحرام مكسبا أو مغنما . 11 - ( ونشاطا في هدى ) التقي نشيط مجتهد فيما فيه هدى وخير كتعليم الناس وهدايتهم لا يفتر ولا يتوانى أو يتكاسل . 12 - ( وتحرجا عن طمع ) يبتعد ويتجنب كل موارد الطمع لأن الطمع ذل مؤبد وفي الحديث عن علي بن الحسين يقول : رأيت الخير كله قد اجتمع في قطع الطمع مما في أيدي الناس . 13 - ( يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل ) يقوم بالأعمال الصالحة من حج وصيام وصلاة وغيرها ولكنه يخاف ويخشى أن تكون غير مقبوله لعدم استكمالها لشرائط القبول أو لبعض الموانع من قبولها . . . 14 - ( يمسي وهمه الشكر ويصبح وهمه الذكر ) المتقي يفتح عينيه على ذكر اللّه ويغمضهما على ذكر اللّه . . . يبتدأ بذكر اللّه ويختم بذكر اللّه وما بينهما يشتغل بذكر اللّه ، فذكر اللّه يستوعب عليه يومه . . . 15 - ( يبيت حذرا ويصبح فرحا حذرا لما حذّر من الغفلة وفرحا بما أصاب من الفضل والرحمة ) يحذر ويخاف أن يغفل عن تأديب نفسه وعن عبادة ربه وما يرضيه ويفرح إذا توفق للعمل الصالح وقام بما وجب عليه من تنفيذ أمر اللّه وما يحب . . . 16 - ( إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما تحب ) فهو يأخذ نفسه بالرياضة الصعبة ويعاندها فيما تحب إذ عاندته فيما يكره فإذا كرهت النوافل ولم