السيد عباس علي الموسوي

348

شرح نهج البلاغة

كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ هم الأئمة وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ قال : ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل وكان مع رسول اللّه وهو مع الأئمة . ( ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ويأمرني بالاقتداء به ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - وخديجة وأنا ثالثهما أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة ) وهذه من خصوصيات الإمام ومن جملة اختصاصه بالنبي أنه كان ملازما له لا يفارقه كالفصيل الذي لا يفارق أمه بل يلحقها حيث توجهت وكان صلوات اللّه عليه يرفع له النبي في كل يوم عنوانا من عناوين الأخلاق العامة ويأمره بالاقتداء به فكان معلم الصدق والأمانة والإخلاص وكل الفضائل وكان يأمر الإمام بها ويحثه على الاقتداء به في هذه الفضائل والأخلاق . ثم ذكر خصوصية أخرى وهي أن النبي كان يجاور في غار حراء ويعتزل الناس ويتفكّر في مخلوقات الكون ولم يكن يراه غير الإمام فهو الوحيد الذي يقصده ويراه . . . وكذلك عندما نزل الوحي على الرسول وبعثه اللّه نبيا فلم يكن هناك بيت في الدنيا يجمع من المسلمين ما يجمعه بيت رسول اللّه فقد كان الإمام ثالث ثلاثة كان هو وخديجة ورسول اللّه يجمعهم بيت واحد . ثم بين مدى ما وصل إليه من القرب المعنوي والفكري والسمو الروحي إنه كان يرى نور الوحي والرسالة ويشم ريح النبوة وهذا منتهى الوصول إلى هذه الدرجات التي يمكن أن يصل إليها غير الأنبياء فقد أدرك أسرار الوحي والرسالة وخصائص الدين والإيمان . ( ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه - صلى اللّه عليه وآله - فقلت : يا رسول اللّه ما هذه الرنة فقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي ولكنك لوزير وإنك لعلى خير ) وهذا إخبار من الإمام عما وقع له وسمعه من صوت الشيطان لما بعث اللّه نبينا صلوات اللّه عليه فإن الشيطان صاح بجنوده يستعلم ما الخبر فقالوا له : إن اللّه بعث محمدا فيئس من أن يعبد ثم أشار إلى أن الإمام يسمع كما يسمع النبي ويرى مثلما يرى ولما كان يخشى أن يظن أحد بتساويهما نفى عنه النبوة وأثبت له الوزارة وأنه لعلى خير . . . وهناك من الأخبار ما يشير ويصرح بوزارة الإمام للنبي ففي الحديث عن أبي نعيم الحافظ عن ابن عباس قال : أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بيد علي بن أبي طالب