السيد عباس علي الموسوي

344

شرح نهج البلاغة

يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به . ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء فأراه ، ولا يراه غيري . ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وخديجة وأنا ثالثهما . أرى نور الوحي والرّسالة ، وأشمّ ريح النّبوّة . ولقد سمعت رنّة الشّيطان حين نزل الوحي عليه - صلّى اللّه عليه وآله - فقلت : يا رسول اللّه ما هذه الرّنّة فقال : « هذا الشّيطان قد أيس من عبادته . إنّك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلّا أنّك لست بنبيّ ، ولكنّك لوزير وإنّك لعلى خير » . ولقد كنت معه - صلّى اللّه عليه وآله - لمّا أتاه الملأ من قريش ، فقالوا له : يا محمّد ، إنّك قد ادّعيت عظيما لم يدعّه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا إن أنت أجبتنا إليه وأريتناه ، علمنا أنّك نبيّ ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنّك ساحر كذّاب . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « وما تسألون » قالوا : تدعو لنا هذه الشّجرة حتّى تنقلع بعرقها وتقف بين يديك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه على كلّ شيء قدير ، فإن فعل اللّه لكم ذلك ، أتؤمنون وتشهدون بالحقّ » قالوا : نعم ، قال : « فإنّي سأريكم ما تطلبون ، وإنّي لأعلم أنّكم لا تفيئون إلى خير ، وإنّ فيكم من يطرح في القليب ، ومن يحزّب الأحزاب » . ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله : « يا أيّتها الشّجرة إن كنت تؤمنين باللهّ واليوم الآخر ، وتعلمين أنّي رسول اللّه ، فانقلعي بعروقك حتّى تقفي بين يديّ بإذن اللّه » . فو الّذي بعثه بالحقّ لانقلعت بعروقها ، وجاءت ولها دويّ شديد ، وقصف كقصف أجنحة الطّير ، حتّى وقفت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مرفرفة ، وألقت بغصنها الأعلى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه