السيد عباس علي الموسوي
341
شرح نهج البلاغة
مهاجرون ولا أنصار ينصرونكم إلا المقارعة بالسيف حتى يحكم اللّه بينكم ) وهذا تحذير وتخويف لهم أنهم إن تركوا الإسلام وعادوا إلى غيره من عادات الجاهلية وتقاليدها كالحمية الجاهلية والعصبية العشائرية عندها يحاربكم أهل البغي والانحراف ويطمعون فيكم لانحرافكم وليس عندكم أحد يعينكم كما كان يعين الأولين من آبائكم حيث كان يعينهم جبرئيل وميكائيل وكان ينصرهم المهاجرون والأنصار أصحاب النخوة والدين وليس لكم أي مدد أو معين إلا أن تتجالدوا معهم وتتضاربوا بالسيوف واللّه يحكم بينهم وبينكم والنصر يدور عندها بينكما ولا يعرف لمن وذلك لتساويهما في البعد عن اللّه فإذا تساويا بالنسبة إلى اللّه كان النصر مع الفئة المستكملة لعوامل النصر وعناصره وإن لم تكن مؤمنة . . . ( وإن عندكم الأمثال من بأس اللّه وقوارعه وأيامه ووقائعه فلا تستبطئوا وعيده جهلا بأخذه وتهاونا ببطشه ويأسا من بأسه ) هذا تذكير لهم بما أصاب الأمم السابقة وكيف أخذهم اللّه عندما تمردوا على إرادته وعصوه في أوامره . . . إنّ لكم فيما مضى من الأمم التي عصت عبرة وعظة فهؤلاء قوم عاد وثمود وقوم فرعون وغيرهم انظروا كيف نزل بهم عذاب اللّه قال تعالى : إِنّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ تَنْزِعُ النّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ . ووقايع اللّه نوازله الشديدة وعقوباته الكبيرة . . . ثم نهاهم أن يكون استبطاء أخذه لهم وتأخير عقوبتهم أن يكون ذلك موجبا لجهلهم بأخذه وأنه لا يأخذهم أو موجبا لتهاونهم بقوته وإهلاكه لهم أو يأسا من بأسه وشدته فالتأخير منه تبارك اسمه ليزدادوا إثما وهو اللّه الذي يمهل ولا يهمل . . . ( فإن اللّه سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلا لتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلعن اللّه السفهاء لركوب المعاصي والحلماء لترك التناهي ) لم يطرد اللّه من رحمته من مضى وتقدم إلا لأنهم تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال تعالى : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فعَلَوُهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ . . . وبعد أن ذكر لعن اللّه للذين تقدموا في القرون الماضية توجه هو بالدعاء على السفهاء الذين لم يرعوا حق اللّه واعتدوا على المحرمات وارتكبوا المعاصي كما أنه لعن الحلماء الذين لم يرتكبوا المعصية وإنما تركوا النهي عنها ولم يقوموا بواجب زجر المعتدين الذين يقومون بفعل المحرمات ومن هنا نعرف أن الجريمة ليست مختصة بمن