السيد عباس علي الموسوي
336
شرح نهج البلاغة
المسلمين وانتشر في قلوبهم فجعلهم أعزة أقوياءوَ للِهِّ الْعِزَّةُ وَلرِسَوُلهِِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ببركة الإسلام فتحت الدنيا على المسلم وقد تحول هذا الإنسان إلى مسلم له كرامته وعزته وانفتحت له بلاد اللّه الواسعة بلاد فارس وبلاد الروم وجاءت الدنيا تحمل إليه كل خيراتها وعطائها وما فيها . . إنها بركة الإسلام والإيمان . . . ثانيها : التفت الملة بهم في عوائد بركتها فأصبحوا في نعمتها غرقين وفي خضرة عيشها فكهين . فهذا الدين ببركاته وخيراته ومنافعه قد جمعهم ووحدهم والتفت بكل ذلك حولهم وشملهم من جميع جوانبهم فأصبحوا بعد الحرمان والشدة وضيق الحال في بحبوحة من العيش ورغد وكرامة قد أحاطت بهم النعمة وشملتهم في سائر أمورهم المادية والمعنوية في نشوة من ذلك النعيم مسرورين فرحين . . . ( قد تربعت الأمور بهم في ظل سلطان قاهر ) استقرت أمورهم فلا فوضى ولا اضطراب ولا خلل في أمر من أمور معاشهم أو معادهم في ظل السلطة الإسلامية القوية التي تردع العدو وترد الضال وتهدي التائه . . فالأمور كلها مستقيمة معتدلة بهم في ظل الإسلام وحكمه . ( وآوتهم الحال إلى كنف عز غالب ) أدخلتهم استقامة حالهم وانضباطهم والتزامهم الصحيح إلى حجر العز الذي لا يضام بل الغالب الذي لا يقهر ولا يرام . . . ( وتعطفت الأمور عليهم في ذرى ملك ثابت فهم حكام على العالمين وملوك في أطراف الأرضين يملكون الأمور على من كان يملكها عليهم ويمضون الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم لا تغمز لهم قناة ولا تقرع لهم صفاة ) أقبلت الدنيا عليهم من كل جانب وجاءت إليهم حتى ألقت بزمامها بين أيديهم فجعلتهم ملوكا وحكاما ملكهم ثابت مستقر لا يضطرب ولا يتزلزل . . فهم حكام على جميع الناس وملوك في كل الأرض ، فهم حكام البلاد والعباد قد حطموا عروش الفرس والروم ودخلوا أرض الدولتين ونفذوا الأحكام الإسلامية على أهلهما بعد أن كان كل منهما ينفذ حكمه عليهم . . . إنهم بعد أن كانوا سوقة تجري عليهم أحكام غيرهم وأعرافهم أصبحوا ملوكا يجرون أحكام الإسلام على غيرهم . . . ثم أشار إلى عزتهم وقوتهم . . فهم أعزاء لا يقترب من ساحتهم أحد ولا يطمع في