السيد عباس علي الموسوي

328

شرح نهج البلاغة

نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . . . . ( واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات بسوء الأفعال وذميم الأعمال فتذكروا في الخير والشر أحوالهم واحذروا أن تكونوا أمثالهم ) لما أمرهم بالأخذ بمكارم الخصال حذّرهم قبائح الأفعال والخلال ونفرّهم عنها بذكر من عمل بها من الأمم السابقة فأنزل اللّه بهم العقوبات لقبائح هذه الأفعال ومعايب هذه الأعمال . . . ثم أمرهم أن ينظروا كلتا حالتيهم في الخير والشر ويتذكروهما معا ليعتبروا ويتعظوا وحذرهم أن يكونوا مثلهم من حيث أخذوا حالة الشر فأخذهم اللّه بذنوبهم فأبادهم وقضى عليهم . . . ( فإذا تفكرتم في تفاوت حاليهم فالزموا كل أمر لزمت العزة به شأنهم وزاحت الأعداء له عنهم ومدت العافية به عليهم وانقادت النعمة له معهم ووصلت الكرامة عليه حبلهم من الاجتناب للفرقة واللزوم للألفة والتحاض عليها والتواصي بها ) إذا نظرتم وبحثتم في حالتي من تقدمكم : في حالة الخير وحالة الشر وكيف أنهم في حالة الخير استطاعوا تحقيق عزتهم وكرامتهم وكيف أنهم في حالة الشر سقطوا وفقدوا وجودهم ، إذا رأيتم الحالتين ووجدتم التفاوت والاختلاف بينهما فانظروا إلى كل أمر أوجب عزتهم ومنعتهم وقوتهم فالزموه واقبلوا به واعملوا بمضمونه وعضوا عليه بالنواجذ . . . انظروا إلى كل أمر انهزمت أعداؤهم منهم به فأقبلوا عليه . . . وانظروا إلى كل أمر دفعوا به الأعداء وكفوا الأذى عنهم فاعملوا به وكذلك كل أمر ينزل عليهم نعم اللّه فاقبلوه واعملوا به . . . انظروا إلى كل أمر جعل اللّه لهم فيه كرامتهم واجتماع شملهم ووحدة كلمتهم فاعملوا به . . . ثم بعد ذكر هذه الأمور ذكر الأمور التي بها عزهم وسؤددهم ورفاهيتهم وسلطتهم . إنه الاجتناب للفرقة : أن يتركوا الفرقة فيما بينهم ويهجروها فإنها أقوى الأسلحة وأمضاها وأعظمها وأشدها فما اجتمعت أمة إلا وحققت لنفسها النصر والعزة قال تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا . . . دعوة إلهية للوحدة ونبذ الفرقة . كما أمرهم أن يحضّ بعضهم بعضا على الألفة ويدفع بعضهم بعضا للتواصي بها بأن يوصي بعضهم بعضا بالألفة والاجتماع وعدم الفرقة . . . ( واجتنبوا كل أمر كسر فقرتهم وأوهن منتهم من تضاغن القلوب وتشاحن الصدور