السيد عباس علي الموسوي
327
شرح نهج البلاغة
واجتناب الفساد في الأرض ) بعد أن أعطاهم القاعدة الكلية للعصبية المطلوبة والمرغوبة أخذ في سرد بعض تلك المفردات المحببة وأن من أراد التعصب فليتعصب لهذه المصاديق وهي : 1 - حفظ الجوار : بأن يكون الجار حافظا لجاره يأبى ويرفض أذيته أو إلحاق الضرر به ، ومن أراد به سوءا دفعه عنه وقاتل معه . . . 2 - الوفاء بالذمام : إذا أعطى عهدا قام به ووفى بمضمونه مهما كانت الصعوبات بل من أجله يبذل كل عزيز وقد كان السمؤول مضرب المثل في هذا المضمار . 3 - الطاعة للبر : أن يكون متعصبا لأعمال الخير والصلاح ويخدم كل من يفعل شيئا منه ويدافع عنه . . . 4 - المعصية للكبر : أن يتعصب ضد التكبر فيحارب المتكبرين كما يحارب الكبر في قلبه . 5 - الأخذ بالفضل : أن يتعصب الإنسان للخير ابتداء بأن يكون كريما عن سجية . 6 - الكف عن البغي : أن يكون محافظا على رفع الظلم وإقامة العدل ومن تعصب لذلك كان محمودا . 7 - الإعظام للقتل : أن يرى القتل أمرا عظيما لا يجيزه ولا يسمح به بل يحارب القتلة والمجرمين ومن تعصب لذلك كان تعصبه محمودا وعليه مشكورا . 8 - الإنصاف للخلق : أن يعدل معهم وينصف بينهم وبين نفسه وفيما بين بعضهم البعض كما قال النبي ( ص ) : « سيد الأعمال إنصاف الناس من نفسك ومواساة الأخ في اللّه وذكر اللّه على كل حال » . 9 - الكظم للغيظ : بأن يتعصب لهذه الخلة الكريمة التي ترادف الحلم والصبر على الأذى . فقد قال أبو عبد الله عليه السلام : ما من عبد كظم الغيظ إلا زاده اللّه عز وجل عزا في الدنيا والآخرة . 10 - اجتناب الفساد في الأرض : أن يبتعد عما يضر بالمجتمع على كل المستويات فالفساد في الأرض كالتجسس وإشاعة الفوضى وسلب الأموال والاعتداء على الأعراض وهكذا فإن من اجتنب ذلك كان من أهل الجنة كما قال تعالى : تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ