السيد عباس علي الموسوي
322
شرح نهج البلاغة
انظارهم إلى أن ينظروا إلى هذه الأفعال الصلاة والصيام والزكاة فإنها تقضي على ما ربما يظهر من الفخر والاعتزاز وتكف ما يطلع ويظهر في بعض الأحيان من الكبر . . . ، فالإنسان المصلي الصائم المزكي بمجرد أن تتحرك في نفسه بوادر الكبر تأتي هذه الأفعال فتقضي عليها وتخنقها في مهدها فلا تظهر إلى الوجود بل تعدمها من قرارة النفوس . . . ( ولقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين يتعصب لشيء من الأشياء إلا عن علة تحتمل تمويه الجهلاء أو حجة تليط بعقول السفهاء غيركم فإنكم تتعصبون لأمر ما يعرف له سبب ولا علة ) أراد عليه السلام في هذا المقطع أن يبين أن كل متعصب لا بد له من ذريعة يبرر بها تعصبه وهو أحد أمرين إما أن يكون هناك تلبيس وتدليس في أمر من الأمور لغرض من الأغراض الشخصية وإما لشبهة حصلت عند بعض العقول كما في شبهة الخوارج فتلتصق هذه الشبهة في أذهان العوام من الناس ويروحون وراءها يندفعون ومن أجلها يتقاتلون ولا يخلو التعصب من أحد هذين الأمرين إلا أهل العراق فإنهم يتعصبون دون مبرر مقبول وبدون علة ولا سبب معروف يمكن أن يبرر تعصبكم . . . ( أما إبليس فتعصب على آدم لأصله وطعن عليه في خلقته فقال : « أنا ناري وأنت طيني ) بيّن عليه السلام أحد أفراد المتعصبين وسبب تعصبهم ليرتدع الناس عن العصبية ذكر إبليس الذي تعصّب لنفسه وافتخر بأصله وقال لربه يعلل تعصبه وتكبره على آدم : « خلقتني من نار وخلقته من طين » فافتخر بالنار وذم الطين وتكبر عليه وهكذا أغلب الناس يتعصب لعشيرته ولقومه لأنه يراهم أفضل من غيرهم من الناس . . . عصبية المال وأما الأغنياء من مترفة الأمم ، فتعصّبوا لآثار مواقع النّعم ، فقالوا : « نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذّبين » . فإن كان لا بدّ من العصبيّة فليكن تعصّبكم لمكارم الخصال ، ومحامد الأفعال ، ومحاسن الأمور ، الّتي تفاضلت فيها المجداء والنّجداء من بيوتات العرب ويعاسيب القبائل ، بالأخلاق الرّغيبة ، والأحلام العظيمة ، والأخطار الجليلة ،