السيد عباس علي الموسوي

321

شرح نهج البلاغة

ثلاثة أمور بها حرس اللّه هذا الإنسان من الكبر والاستعلاء ذكر الصلاة والصيام والزكاة وبين أن بها يحصّن الإنسان نفسه من الكبر ويحفظها من هذه الآفه السيئة . وقد ذكر جملة فوائدها وثمراتها . فقال : إن هذه الواجبات فرضها تسكينا لأطراف المؤمنين وإذا سكنت أطراف المؤمنين سكنت قلوبهم وذلّت وابتعدت عن الكبر سواء كان ذلك في الصلاة ولعله أكثر انطباقا عليها من غيرها كما في الحديث المروي عن النبي حيث قال عندما رأى رجلا يصلي وهو يعبث بلحيته فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أما أنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه » . . . « وتخشيعا لأبصارهم » والأبصار إذا خشعت غضت عن الحرام ولم تعد تنظر إليه . « وتذليلا لنفوسهم » فإن هذه الواجبات تذلل النفوس وتروضها على الخير وينفي بها الكبر . « وتخفيضا لقلوبهم » فإن من صلى أو صام أو أدى زكاة ماله شعر بعظمة اللّه وصغر نفسه . « وإذهابا للخيلاء عنهم » فإن من سجد للهّ انتفى الكبر عنه ومن صام وجاع للهّ كان كذلك وهكذا من أدى قسما من ماله زكاة لوجه اللّه . . . ثم ذكر ثمرات كل من الثلاثة في نفي الكبر . . . أما بالنسبة إلى الصلاة فإنها بما تحوي من خضوع وخشوع وما فيها من سجود وتعفير للوجوه الكريمة بالتراب تواضعا للهّ فإن هذه الجبهة التي هي أشرف محل في وجه الإنسان يضعها الإنسان على الأرض في سجوده تذللا للهّ وخضوعا له وتلك الجوارح وهي المساجد السبعة يلصقها بالأرض تذللا وخشوعا وهذا من أهم ما يدل على التواضع بل هو التواضع في أعلى درجاته ومراتبه . . . وأما الصوم فهل هناك أشد من أن يجوع الإنسان للهّ ويصوم حتى يشعر بحاجة الفقير . . يجوع لتزول شهواته المادية فيخضع للهّ ويذل له . . . وأما الزكاة فإن إخراج المقدار المعين منها قربة إلى اللّه وإعطائه إلى الفقراء يدل على تواضعه للهّ وللمستحقين لهذه الزكاة وفي ذلك من التواضع ما لا يخفى حيث يشعر الفقير أن معه يدا تمتد إليه لتعينه على ضراء الحياة وبأسائها . . . ( انظروا إلى ما في الأفعال من قمع نواجم الفخر وقدع طوالع الكبر ) نبههم ولفت